التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٧ - أول ما نزل
وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ»،[١] أي يعلّمهم الشريعة إلى جنب الحكمة وهي البصيرة في الدين.
وثانيتهما: ماحسبه بشأن التوراة أنّها نزلت من السماء بصورة كتاب. في حين أنّها ألواح أخذها موسى عليه السلام معه ليكتب عليها ما يُمليه عليه الرحمان على جبل طور. فكان كتاب موسى (على حدّ تعبير القرآن)[٢] كتبه بيده. أمّا الذي أنزله اللّه عليه فهي إملاءات أملاها عليه تدريجيّا طول إقامته على جبل طور.[٣]
أوّل ما نزل
اختلف الباحثون في شؤون القرآن، في أنّ أيّ آياته أو سوره نزلت قبل؟ والأقوال في ذلك ثلاثة:
١- سورة العلق. لأنّ نبوّته صلى الله عليه و آله بدأت بنزول ثلاث أو خمس آيات من أوّل سورة العلق. وذلك حينما فجأه الحقّ وهو في غار حراء، فقال له الملك: اقرأ فقال: ما أنا بقارىء، فغطّه غطّا ثمّ قال له: «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ.[٤] الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ. عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ».[٥]
وفي تفسير الإمام: هبط إليه جبرائيل وأخذ بضبعه وهزّه، فقال: يامحمد صلى الله عليه و آله إقرأ: قال: وما أقرأ؟ قال: يامحمد «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ. الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ. عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ».[٦]
وروي عن الإمام الصادق عليه السلام: «أوّل ما نزل على رسولاللّه صلى الله عليه و آله «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ» وآخر ما نزل عليه «إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ».[٧]
[١] - البقرة ١٢٩: ٢.
[٢] -« وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إماما وَرَحْمَةً»، الأحقاف ١٢: ٤٦.
[٣] - راجع: سفر الخروج ٢٧: ٣٤.
[٤] - صحيح البخاري، ج ١، ص ٣.
[٥] - العلق ١: ٩٦- ٥. راجع: صحيح مسلم، ج ١، ص ٩٧.
[٦] - تفسير الإمام، ص ١٥٧؛ وبحارالأنوار، ج ١٨، ص ٢٠٦، ح ٣٦؛ وتفسير البرهان، ج ٤، ص ٤٧٨.
[٧] - الكافي، ج ٢، ص ٦٢٨- ٦٢٩، ح ٥؛ وعيون أخبار الرضا، ج ٢، ص ٥- ٦، ح ١٢؛ وبحارالأنوار، ج ٩٢، ص ٣٩، ح ١؛ وتفسير البرهان، ج ١، ص ٢٩.