التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٠ - آراء و تأويلات
النبيّ صلى الله عليه و آله: نزلت صحف إبراهيم في أوّل ليلة من شهر رمضان، وانزلت التوراة لست مضين من شهر رمضان. وانزلت الإنجيل لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر رمضان وانزل الزبور لثماني عشرة من رمضان. وانزل القرآن لأربع وعشرين من رمضان».[١]
وجاء الحديث في الكافي، إلّا أنّ في آخره: «وانزل القرآن في ثلاث وعشرين من شهر رمضان» والرواية هي عن الحفص بن غياث.[٢]
وفي التهذيب جاء قسم من الحديث برواية أبي بصير، وفي آخره: «ونزل الفرقان في ليلة القدر».[٣]
هذه جملة من روايات مأثورة، تفسّر نزول القرآن جملة واحدة في ليلة واحدة، إمّا إلى البيت المعمور في السماء الرابعة، كما في روايات الخاصّة. أو إلى بيت العزّة في السماء الدنيا، كما في بعض روايات العامّة، ثمّ منها نزلت آياته مفرّقة على رسولاللّه صلى الله عليه و آله حسب الظروف والمناسبات رسلًا رسلًا ...
وقد أخذ الظاهريّون من أصحاب الحديث بظاهر هذه الروايات، مستريحين بأنفسهم إلى مدلولها الظاهري تعبّدا محضا.
أمّا المحقّقون من العلماء فلم يرقهم الأخذ بما لايمكن تعقّله، ولامقتضى للتعبّد بما لايرجع إلى اصول العباديات، ومن ثمّ أخذوا ينقدون هذه الأحاديث نقدا علميّا.
متسائلين: ماهي الفائدة الملحوظة من وراء نزول القرآن جملة واحدة في إحدى السماوات العلى، ثمّ ينزل تدريجيا على رسولاللّه صلى الله عليه و آله؟!
وإجابة على هذا السؤال، قال الفخر الرازي: ويحتمل أن يكون ذلك تسهيلا على جبرائيل أو لمصلحة النبيّ صلى الله عليه و آله في توقّع الوحي من أقرب الجهات.[٤]
وهذا الجواب غاية في الوهن والسقوط، مضافا إلى أنّه تخرّص بالغيب، ونستغرب صدور مثل هذا الكلام الفارغ من مثل هذا الرجل المضطلع بالتحقيق!!
[١] - تفسير العياشي، ج ١، ص ٨٠، ح ١٨٤.
[٢] - الكافي، ج ٢، ص ٦٢٨- ٦٢٩، ح ٦.
[٣] - تهذيب الأحكام، ج ٤، ص ١٩٣- ١٩٤، ح ٧.
[٤] - التفسير الكبير، ج ٥، ص ٨٥.