التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١ - المقدمة
المقدمة
وبعد، فإنّ دراسة شؤون القرآن الكريم في مختلف جوانبه المتنوّعة دراسة ممتعة هي في نفس الوقت ضرورة إسلامية ملحّة، يستجيبها كلّ مسلم واعٍ وجد من هذا الكتاب السماوي الخالد حقيقةً ناصعةً و برهانا من اللّه صادقا، فيه تبيان كلّ شيء و هدىً و رحمة للعالمين:
أوّلًا، هو سند الإسلام الحي، و معجزته الباقية، الّذي لايزال الإسلام يتحدّى به جموع البشريّة- في نداءٍ صارخ-: لو تستطيع أن تأتي بمثله! لكنّها- بكلّ صراحة و ضراعة- تعترف بعجزها المستمرّ مع كرّ العصور.
«قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً».[١]
ثمّ، هو دستور الإسلام الجامع و الكافل لإسعاد البشرية في كافّة ميادين الحياة الاجتماعية والإدارية والسياسية وغيرها أجمع. وقد تحقّقت هذه الواقعية المشرقة، يوم سارت ركب البشرية في ضوء هذا المشعل المضيء.
[١] - الإسراء ٨٨: ١٧.