كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٢ - النقطة الثالثة أقسام الوضع ثلاثة
ملاحظة المعنى المستعمل فيه و إلّا فكيف تستعمل الكلمة من دون ملاحظة المعنى المستعمل فيه.
و ثانيهما: من جهة أن اللحاظ قد أخذ جزءا و قيدا في المعنى المستعمل فيه، فإنّا قد فرضنا أن كلمة (من) لم تستعمل في مطلق الابتداء بل مقيّدا بلحاظ كونه حالة قائمة في الغير.
و قد تقول: ما المانع من تعدد اللحاظ؟
و نجيب: أنه باطل من جهتين، من جهة كونه مخالفا للوجدان، فإنه قاض بأن كل استعمال لا يشتمل إلّا على لحاظ واحد، و من جهة أنه يلزم تعلق اللحاظ الأوّل باللحاظ الثاني، و هو أمر مستحيل، فإن اللحاظ عبارة عن الوجود الذهني، و الوجود الذهني لا يتكرر في الوجود الذهني بل هو عين الوجود الذهني الأوّل.
ب- إنه يلزم عدم إمكان الامتثال فيما لو قيل: سر من البصرة مثلا، فإن الشخص لو أراد أن يمتثل فهو يسير من هذه النقطة الخارجية للبصرة أو من تلك، و الحال أن معنى كلمة (من) ذهني، لأنه متقيد باللحاظ الذي هو أمر ذهني، و المتقيد بالأمر الذهني ذهني، فيلزم أن لا يتحقّق الامتثال إلّا بالدخول في الذهن أو بتجريد المعنى الذي استعملت فيه كلمة (من) من اللحاظ كي لا يكون ذهنيا، و بذلك تلزم المجازية، و الحال أننا لا نشعر بالمجازية.
إذن يلزم إما عدم إمكان الامتثال في الخارج أو المجازية، و الحال أننا نشعر بالوجدان بتحقّق الامتثال في الخارج من دون مجازية في استعمال كلمة (من)، و هذا إن دلّ على شيء فإنما يدل على أن معناها لم يؤخذ متقيدا باللحاظ.