كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٦٩ - ما ذا يراد من المرة و التكرار؟
محتمل- و إن كان الأقرب إرادة الدفعة و الدفعات- و المناسب أن تبحث المسألة على تقدير كلا المعنيين، فتبحث مرة على تقدير هذا المعنى، و أخرى على تقدير ذلك المعنى.
هذا و لكن ذكر صاحب الفصول أن المراد هو الدفعة و الدفعات، إذ لو كان المراد هو الفرد و الأفراد فالمناسب جعل بحثنا هذا تتمة للبحث الآتي[١] أي مبحث أن الأمر هل يتعلق بالطبيعة أو بالفرد،[٢] فيقال هكذا: إنه على تقدير تعلّقه بالفرد هل يكون المطلوب هو الفرد الواحد أو الأفراد المتعددة، و هذا بخلافه على الدفعة و الدفعات فإنه لا يكون المناسب جعله تتمة للبحث المذكور، لأن البحث عن الدفعة و الدفعات لا يختص بأحد التقديرين بل يعمّ ما إذا قيل بالتعلّق بالطبيعة و ما إذا قيل بالتعلّق بالفرد،[٣] بينما بمعنى الفرد و الأفراد يختص النزاع بأحد التقديرين، أي يختص بما إذا قيل بدلالة الأمر على طلب الفرد.[٤]
[١] أي تحت عنوان فصل: الحقّ أن الأوامر و النواهي تكون متعلقة بالطبائع ...
[٢] المقصود من البحث المذكور أن المولى لو قال: صل مثلا، و المكلف أتى بالصلاة ضمن مشخصات معينة، كأن أتى بها في المسجد و في وقت معين و ضمن مواصفات معينة فهل متعلق الأمر يكون هو طبيعة الصلاة الكليّة بقطع النظر عن المشخّصات و المواصفات الخاصة أو أن المتعلق هو المجموع بمشخصاته، و يصطلح على الأوّل بأن الأمر يدل على طلب الطبيعة بخلافه على الثاني فإنه يقال: هو يدل على طلب الفرد.
ثمّ إنه بناء على التعلّق بالفرد تكون المشخّصات مقوّما للمطلوب و جزءا منه، بخلافه بناء على التعلّق بالطبيعة، فإنها ليست مقوّما له.
[٣] فيقال بناء على طلب الطبيعة هل المطلوب هو الطبيعة دفعة أو دفعات، و على تقدير طلب الفرد هل المطلوب هو الفرد دفعة واحدة أو دفعات.
[٤] إذ بناء على التعلّق بالطبيعة لا معنى لأن يقال: هل المطلوب هو الفرد أو الأفراد، إذ الفرد يباين الطبيعة.