كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٦٥ - النقطة الثامنة مبحث المرة و التكرار
إلى كلمة ضارب و يقول: إني أضعها بوضعين: وضع من حيث هيأتها، و وضع من حيث مادتها.
أما من حيث الهيئة فيقول: وضعت هيئة ضارب- التي هي هيئة فاعل- للدلالة على صدور الحدث من الفاعل من دون ملاحظة حدث الضرب بخصوصه بل مطلق الحدث.[١]
و أما من حيث المادة فيقول: وضعت مادة الضرب للدلالة على حدث الضرب ضمن أيّ هيئة كان.[٢]
و بالجملة: إن الواضع إذا أراد أن يضع المشتقات فلا بدّ من وجود شيء يكون موضوعا أوّلا حتّى يضع على ضوئه سائر المشتقات،[٣] فهو يضع أوّلا جميع المصادر ثمّ يأتي إلى ضارب مثلا و يضعها بوضعين، أحدهما من حيث المادة، و ثانيهما من حيث الهيئة.
[١] يصطلح على وضع الهيئة بأنه وضع نوعي، لأن الواضع يلحظ العنوان العام الكلي و يقول:
إن كل ما كان على زنة فاعل فقد وضعته للدلالة على نسبة الحدث إلى فاعله.
[٢] يصطلح على وضع المادة بأنه وضع شخصي، لأن الواضع لا يلحظ عنوانا كليا بل يلحظ كلمة ضرب بشخصها و يضعها للدلالة على الحدث ضمن أيّ هيئة كانت.
[٣] و طبيعي ليس المقصود مطلق المشتقات بل المشتقات المتناسبة مع المصدر في مادة اللفظ و في مادة المعنى، فإذا كان المصدر الموضوع أوّلا هو كلمة ضرب فالمشتقات الملحوظة هي مثل ضارب و مضروب و ما شاكل ذلك التي هي تشترك مع المصدر في المادة الأصلية للفظ- أي الضاد و الراء و الباء- غايته هي ذات صورة خاصة في المصدر و صورة خاصة أخرى في المشتقات، ففي أحدهما تكون الضاد و الراء و الباء من حيث الحركة و التقديم و التأخير بشكل، و في الآخر بشكل آخر.
و هكذا بالنسبة إلى المعنى، فإنه واحد في كليهما، غايته هو بصورة في إحداهما، و بصورة أخرى في الآخر، فضارب يدل على معنى الضرب و متلبّسا بصورة صدوره من الفاعل، بينما ضرب يدل على معنى الضرب و لكنه لم يتلبّس بتلك الصورة.