كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٣٦ - أخذ قصد المصلحة و نحوه في متعلق الأمر
و أما أخذه بنحو التخيير فلأن الإشكال الذي كان يرد على أخذ قصد الامتثال بنحو التعيين يرد على أخذه بنحو التخيير، و لا فرق في ورود المحذور من هذه الناحية، فإن المكلف لا يمكنه أن يقول: اصلي بقصد الامتثال بعد فرض تعلّق الأمر بالصلاة المقيّدة إما بنحو التعيين أو بنحو التخيير.
و بهذا ينتهي حديثنا عن المقدمة الثانية.[١]
[١] حصيلة ما فهمناه في هذه المقدمة هو أن قصد الامتثال لا يمكن أخذه في المتعلق لعدم تمكّن المكلف آنذاك من الامتثال، إذ لا أمر بذات الصلاة ليقصد امتثاله بل هو متعلق بالصلاة المقيّدة. و لنا على ذلك تعليقان:
الأوّل: إن دعوى عدم تعلّق الوجوب بذات المقيّد- أعني ذات الصلاة مثلا- أمر مخالف للوجدان، إذ هو قاض بأن من أراد المقيّد فقد اراد ذات المقيّد المشتركة بين المطلق و المقيّد، غاية الأمر يريد إلى جنب ذلك شيئا آخر، و هو القيد، لا أنه لا يريد ذات المقيّد رأسا، فمن أراد الدار الوسيعة مثلا فهو يريد ذات الدار و يريد سعتها لا أن ذات الدار ليست متعلقا لإرادته، إن هذا مطلب وجداني و لا يمكن التشكيك فيه، و هكذا يقال في المقام، أي يقال: إن المولى ما دام قد أراد الصلاة المقيّدة بقصد الامتثال فهو قد أراد ذات الصلاة و أراد تقييدها بقصد الامتثال لا أن ذات الصلاة ليست متعلقا لإرادته، و حيث إن روح الأمر هو بالإرادة فلا تعود مشكلة في تحقق الانحلال من هذه الناحية.
إذن نحن ندعي وجود أمر انحلالي متعلق بذات الصلاة، و المكلف بعد هذا يمكنه الاتيان بالصلاة بقصد أمرها.
الثاني: إنه مع التنزل عن هذا نقول: إن التمسك بالاطلاق قضية هي من حقّ الإنسان العرفي دون الإنسان الدقي، و نحن إذا سلمنا عدم إمكان تقييد المتعلق بقصد الامتثال، و بالتالي عدم إمكان التمسك بالاطلاق و لكن نقول: إن ذلك هو مقتضى الدقة، و الإنسان العرفي حيث يرى إمكان ذلك فلا تعود مشكلة في التمسك بالاطلاق لأن الشارع المقدس و إن كان دقيقا بل فوق الدقة إلّا أنه في مقام التعرّف على الاطلاق لا بدّ من التعامل معه كإنسان عرفي لا دقي، و معه فينعقد الاطلاق.