كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٦٧ - الإشكال الثاني
و خلاصة ما ذكره: أن العقاب ليس من باب الجزاء على العمل ليقال: كيف يثبت على أمر غير اختياري بل هو لازم ذاتي للكفر الناشئ من الشقاوة الذاتية.[١]
______________________________
-
سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام عن معنى قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه
و آله: «الشقي من شقي في بطن أمّه و السعيد من سعد في بطن أمّه»، فقال: «الشقي من
علم اللّه و هو في بطن أمّه أنه سيعمل أعمال الأشقياء، و السعيد من علم اللّه و هو
في بطن أمّه أنه سيعمل أعمال السعداء». لاحظ بحار الأنوار ٥: ١٥٧/ الحديث ١٠.
هذا بالنسبة إلى الحديث المذكور.
و أما حديث: «الناس معادن كمعادن الذهب و الفضة» فلا يبعد أن يقصد به الإشارة إلى أن الناس في كمالاتهم و أخلاقهم و صفاتهم مختلفون كاختلاف المعادن في جودة بعضها و رداءة البعض الآخر، كما أشار إلى ذلك المجلسي في تعليقه على الحديث، و بذلك يكون أجنبيا عن مسألة السعادة و الشقاوة الذاتيتين.
ثمّ إنه مع فرض التنزّل و تسليم نظر الحديثين إلى السعادة و الشقاوة الذاتيتين نقول: إنهما لا يدلان على ثبوت العلّية التامة للسعادة و الشقاوة الذاتيتين بل يلتئمان مع ثبوتهما بنحو المقتضي، و بناء على هذا يعود التساؤل بأنه لم صار هذا سعيدا و ذاك شقيا بعد فرض أن ثبوت السعادة و الشقاوة الذاتيتين هو بنحو المقتضي الذي يحتاج في تأثيره إلى الشرط و عدم المانع.
ثمّ إنه مع فرض التنزّل عن هذا أيضا نقول: إن الحديثين المذكورين لو كانا يدلان على ثبوت السعادة و الشقاوة بنحو العلية التامة و لا يمكن توجيههما بأي شكل من الأشكال فلا بدّ من طرحهما على الجدار، فإن الخبر المخالف للكتاب الكريم زخرف و لا بدّ من طرحه على الجدار.
(١) هذا الجواب منسوب إلى جماعة من الفلاسفة حيث قالوا: (إن العقاب و الثواب ليسا من معاقب خارجي و منتقم غضبان ينتقم من عدوه لإزالة ألم الغيظ و التشفي عن حرقة لهب الغضب المستحيل في حقه تعالى شأنه، بل هما من اللوازم الذاتية للأفعال الحسنة و القبيحة المنتهية إلى الشقاوة و السعادة الذاتيتين).-
[١] هذا الجواب منسوب إلى جماعة من الفلاسفة حيث قالوا:( إن العقاب و الثواب ليسا من معاقب خارجي و منتقم غضبان ينتقم من عدوه لإزالة ألم الغيظ و التشفي عن حرقة لهب الغضب المستحيل في حقه تعالى شأنه، بل هما من اللوازم الذاتية للأفعال الحسنة و القبيحة المنتهية إلى الشقاوة و السعادة الذاتيتين).-- و لعلّ عبارة صدر المتألهين في الاسفار ٦: ٣٨٦ قريبة من ذلك حيث قال:( و أما الثواب و العقاب فهما من لوازم الأفعال الواقعة بالقضاء، فإن الأغذية الرديئة كما أنها أسباب للأمراض الجسمانية كذلك العقائد الفاسدة و الأعمال الباطلة أسباب للأمراض النفسانية، و كذلك في جانب الثواب).