كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٥٢ - مما استدل به على الوضع للأعم
و أجاب قدّس سرّه بجواب يتوقف على بيان مقدمة، حاصلها: إن الأوصاف التي تؤخذ في موضوع الأحكام هي على ثلاثة أنحاء:
أ- ما يؤخذ في الموضوع كمشير إلى ذات الموضوع من دون أن تكون له أيّ مدخلية في الحكم، كما إذا سأل شخص: ممن آخذ أحكام ديني؟ فقيل له: من هذا الجالس، فإن عنوان الجالس لا مدخلية له في أخذ أحكام الدين و إنما أخذ العنوان المذكور كمشير إلى ذات الشخص العالم بالأحكام.
ب- ما يؤخذ في الموضوع من باب أنه علة للحكم بنحو يكفي حدوث ذلك الوصف لحدوث الحكم و لبقائه، فمجرد حدوث الوصف في وقت يكفي لحدوث الحكم في ذلك الوقت و لبقائه و لو لم يستمر ذلك الوصف، من قبيل قوله تعالى: السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما ...،[١] فإن عنوان السارق إذا حدث في وقت كفى ذلك لحدوث الحكم بوجوب قطع اليد رغم أن السرقة حدثت في زمان سابق و ليست مستمرة إلى زمان اجراء الحدّ.
ج- ما يؤخذ في الموضوع من باب أنه علة للحكم بنحو يكون حدوث ذلك الوصف موجبا لحدوث الحكم و بقاء ذلك الوصف موجبا لبقاء الحكم، فالحكم لا يبقى بمجرد حدوث الوصف بل لا بدّ لبقائه من بقاء الوصف، فهو يدور حدوثا مدار حدوث الوصف و بقاء مدار بقاء الوصف، من قبيل ما إذا قيل: أكرم العادل، فإن حدوث الحكم بوجوب الاكرام يدور مدار حدوث وصف العدالة، و بقائه يدور مدار بقائه.
و باتضاح هذه المقدمة نعود إلى الجواب و نقول: إن الاستدلال بالوجه
[١] المائدة: ٣٨.