كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٠٩ - كفاية الأصول في أسلوبها الثاني
و يؤيده:
١- إنهم قالوا: إن المضارع مشترك معنوي بين الحال و الاستقبال، و لا معنى له إلّا بأخذ خصوصية فيه يصح بسببها انطباقه عليهما لا أنه أخذ فيه زمان يعمهما.
و كما أنه في الجملة الاسمية قد أخذت خصوصية يصح بسببها انطباقها على الأزمنة الثلاثة- من دون أن تدل على واحد منها أصلا- فكذلك في الجملة الفعلية.
٢- إن الفعل الماضي قد لا يكون مستعملا في الزمان الماضي حقيقة بل في المستقبل الحقيقي الذي هو ماض بالإضافة، كقولك:
يجيئني زيد بعد عام و قد ضرب قبله بأيام.
و هكذا الفعل المضارع قد لا يكون مستعملا في المستقبل الحقيقي بل في الماضي الحقيقي الذي هو مستقبل بالإضافة، كقولك:
جاء زيد قبل شهر و هو يضرب بعد مجيئه بيوم.
هذا كله في الفرق بين الاسم و الفعل الذي هو بحث استطرادي.
و لا بأس بذكر الفرق بين الاسم و الحرف أيضا لتعميم الاستطراد في جميع أقسام الكلمة.
و في هذا المجال نقول باجمال- و قد تقدم تفصيله في بحث المعنى الحرفي- أنه لم يؤخذ اللحاظ الاستقلالي في معنى الأسماء كما لم يؤخذ اللحاظ الآلي في معنى الحروف، و إنما الفرق بينهما في مقام الوضع و الاستعمال، فالحروف وضعت لمعانيها فيما إذا لوحظت بنحو الآلية في مقام استعمالها، و الأسماء وضعت لمعانيها فيما إذا لوحظت بنحو الاستقلالية في مقام استعمالها.