كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٤٨ - النقطة الرابعة قيل إن الاشتراك في لغة العرب أمر لازم و واجب
و قد استدل على هذه الدعوى بأن المعاني ليست متناهية، و هذا بخلاف الألفاظ، فإنها متناهية لأنها مركّبة من الحروف التي هي متناهية، و ما دامت الألفاظ متناهية و المعاني غير متناهية فلأجل استيعاب الوضع لجميع المعاني يلزم أن نفترض تحقّق الاشتراك، بأن توضع بعض الألفاظ لأكثر من معنى واحد حتّى يمكن استيعاب جميع المعاني بالوضع لها.
و أجاب قدّس سرّه عن ذلك بأجوبة أربعة:
١- أننا نسلّم الآن عدم تناهي المعاني و لكن نقول: إن الوضع لجميع تلك المعاني أمر غير ممكن و إلّا يلزم تحقّق أوضاع غير متناهية من الإنسان الذي هو متناه.
و بكلمة أخرى: إن الإنسان ما دام متناهيا فالأوضاع الصادرة منه لا بدّ أن تكون متناهية، و هذا معناه أن قسما من المعاني يلزم أن يكون بلا وضع، و من ثمّ سوف لا يكون الاشتراك أمرا لازما بعد افتراض أن قسما من المعاني يبقى بلا وضع.
٢- أنّا لو سلّمنا إمكان صدور الأوضاع غير المتناهية من الواضع- كما لو فرض أن الواضع هو اللّه سبحانه- فنقول: إن الإنسان حيث إنه متناه فحاجته إلى المعاني لا بدّ أن تكن بمقدار متناه، و معه يكون الوضع للقسم الباقي من المعاني الذي لا يستعمله البشر لغوا، و إذا لم يلزم الوضع لقسم من المعاني فلا يلزم القول بالاشتراك لفرض أنه لا حاجة إلى الوضع لجميعها.
٣- لا نسلّم أن المعاني غير متناهية، فإن المعاني الكلية متناهية و إن كانت مصاديقها ليست متناهية، فالإنسان و الكتاب و الحجر و نحوها