كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢١٩ - النقطة الثالثة أدلة الوضع للأعم
أيتها الحائض أيام حيضك بحيث لو فعلت ذلك كنت فاعلة لمحرّم كسائر المحرمات و تعاقبين على ذلك، أنه بناء على هذا يلزم أن تكون الصلاة موضوعة للأعم، فإن الصلاة الصحيحة غير مقدورة للحائض حتّى يصح تحريمها و العقاب عليها، و لكن نحن نقول: إن الطلب المذكور ليس طلبا تكليفيا مولويا بل هو طلب ارشادي، أي أنه يرشد إلى عدم قدرة الحائض على الصلاة الصحيحة و إن شرط صحة الصلاة هو الطهارة من الحيض، و بناء على هذا لا يلزم أن تكون كلمة الصلاة موضوعة للأعم بل يصح حتّى مع الوضع لخصوص الصحيح.
إذن نحن ندعي أن الطلب المذكور ارشادي و ليس مولويا، و معه لا يتم الاستدلال بالحديث المذكور.
إن قلت: إن ظاهر كل طلب هو المولوية، و الحمل على الارشاد يحتاج إلى قرينة، و ما هي القرينة في المقام؟
قلت: إن القرينة هي أنه لو كان الطلب المذكور مولويا يلزم أن الحائض لو وقفت إلى القبلة و أتت بالصلاة بكامل أجزائها[١] كانت فاعلة للمحرّم و تستحق أن تعاقب حتّى إذا لم تقصد التشريع كما تعاقب على سائر المحرمات، و الالتزام بذلك بعيد.
بل يلزم أن تكون مستحقّة للعقاب حتّى لو أتت بالصلاة فاقدة للوضوء أو لبعض الأجزاء و الشرائط،[٢] فإن مثلها صلاة بناء على الوضع للأعم و يكون التحريم المولوي شاملا لها، و الالتزام بذلك بعيد جدا.
[١] و طبيعي من دون قصد القربة و إلّا كان ذلك تشريعا محرّما.
[٢] و لكن يلزم أن نفترض الأجزاء أو الشرائط المفقودة لا مدخلية لها في الاسم و إلا لم يصدق عنوان الصلاة حتّى بناء على الأعم.