كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٩٩ - الأمر الثالث ما ذا يراد من الإجزاء؟
الاقتضاء بمعنى العليّة، و صيغته هكذا: الاتيان بالمأمور به الاضطراري أو غيره يقتضي الإجزاء عن نفسه؟ أي هل هو علة لذلك؟[١]
*** قوله قدّس سرّه:
«ثالثها ...، إلى قوله: رابعها».
الأمر الثالث: ما ذا يراد من الإجزاء؟
قد تفسّر كلمة الإجزاء بسقوط الإعادة و القضاء، فالمأمور به الواقعي يجزئ، بمعنى لا يجب التعبد بالإعادة ثانيا، و المأمور به الاضطراري أو الظاهري يجزئ، بمعنى لا يجب القضاء.
هذا و لكن المناسب تفسير الاجزاء بنفس معناه اللغوي، و هو الكفاية، فيقال عرفا مثلا: يجزيك ما تقدر عليه، و المراد يكفيك ما تقدر عليه، و هاهنا أيضا يراد الكفاية، فالمأمور به الواقعي يجزئ يراد به أنه لا تلزم الإعادة ثانيا، و المأمور به الاضطراري يجزئ يراد به أنه لا يلزم القضاء.
[١] لعلّ الأنسب أن يقال: إن كلمة الاقتضاء يختلف تفسيرها باختلاف كيفية صياغة العنوان، فإن صيغ النزاع بالصياغة المتقدمة المشتملة على كلمة الاتيان فيلزم تفسيرها بالعليّة، أما إذا أراد أصولي من الأصوليين الصياغة هكذا: الأمر بالشيء هل يقتضي الإجزاء فالمناسب تفسير الاقتضاء بالدلالة.
و بكلمة أخرى: المناسب هو التفصيل في تفسير كلمة الاقتضاء باختلاف الكيفية التي ينتخبها الأصولي لصياغة العنوان، و لعلّه إلى ذلك أشار قدّس سرّه بالأمر بالفهم.
و لعلّه إشارة إلى أن البحث عن تفسير كلمة الاقتضاء لا حاجة إليه رأسا لعدم الثمرة فيه سوى قضاء الوقت، بخلاف ذلك في تفسير قيد على وجهه- الذي مرّ في الأمر الأوّل- فإنه جيد لأنه مشوب بالغموض فيحتاج إلى توضيح.