كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٩٧ - الأمر الثاني
كان الاقتضاء منسوبا إلى صيغة الأمر لكان المناسب تفسيره بالدلالة، لأن الصيغة لفظ، و لكنه لم ينسب إليها.
إن قلت: إنه يوجد مقامان ينبغي التمييز بينهما:
١- إجزاء امتثال كل أمر عن نفسه، كامتثال الأمر الاضطراري، فإنه يجزئ عن نفس الأمر الاضطراري، و هكذا الحال في الأمرين الآخرين.
٢- إجزاء امتثال كل أمر عن الأمر الآخر، كالاتيان بالمأمور به الاضطراري، فإنه وقع الكلام في أنه يقتضي الإجزاء عن الأمر الواقعي أو لا؟
و إذا لاحظنا المقام الأوّل فتفسير الاقتضاء بالعليّة و التأثير أمر وجيه، أما إذا لاحظنا المقام الثاني فيلزم أن نفسّر الاقتضاء بالكشف و الدلالة لأن النكتة في إجزاء المأمور به الاضطراري عن الأمر الواقعي هو دلالة الأمر الاضطراري على وفاء الوظيفة الاضطرارية بتمام مصلحة الوظيفة الواقعية، فحديث: «يكفيك الصعيد عشر سنين»[١] أو «إن رب الماء رب الصعيد»[٢] يدل على وفاء التيمم بتمام مصلحة الوضوء، و لأجل هذه الدلالة يحكم بالإجزاء، أما إذا انكرت هذه الدلالة فلا يحكم بالإجزاء، فالمنشأ إذن للحكم بإجزاء المأمور به الاضطراري و عدمه هو ثبوت هذه الدلالة و عدمه، فمن يرى ثبوتها يحكم بالإجزاء، و من لا يرى ثبوتها لا يحكم بالإجزاء، و على هذا الأساس يكون المناسب بلحاظ المقام الثاني تفسير الاقتضاء بالدلالة، فحينما يقال: هل الأمر الاضطراري يقتضي الإجزاء أو لا؟ فالمقصود هل يدل على الإجزاء أو لا؟
[١] وسائل الشيعة ٣: ٣٦٩/ الباب ١٤ من أبواب التيمم/ الحديث ١٢، ١٥.
[٢] نفس المصدر.