كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٤٨ - مقتضى الأصل العقلي
لمحذور، من قبيل نية الوجه و التمييز،[١] فإن نية الوجوب أو نية الندب فرع تعلق الأمر و ثبوته، فبعد ثبوته يتحقق الوجوب أو الندب و يمكن آنذاك نيته و قصده، أما قبل ثبوت الأمر فلا وجوب و لا ندب ليمكن قصدهما.
هذا بالنسبة إلى نية الوجه.
و هكذا الحال بالنسبة إلى نية التمييز، فإن تمييز الأجزاء المستحبة عن الواجبة فرع تعلّق الأمر و إلّا لما كان بعض الأجزاء مستحبا و بعضها واجبا.
و على هذا الأساس إذا شك في مدخلية نية الوجه أو التمييز في تحقق الغرض فالعقل يحكم بالاشتغال لأن المورد يصير من مصاديق الشك في السقوط و ليس من موارد الشك في ثبوت التكليف.
أجل نستدرك و نقول: إن العقل يحكم بلزوم الاحتياط فيما لو قطعنا النظر عن الاطلاق المقامي الذي تقدمت الإشارة إليه سابقا، أما إذا تمّ، بأن افترض أن المولى في مقام بيان كل ما يرتبط بغرضه، و فرض أن عامة الناس يغفلون عن القيد المشكوك، و إن كان أصحاب الدقة- أمثال الشيخ الآخوند- يحتملون في بادئ النظر مدخلية القيد في الغرض، إنه إذا تمّ الاطلاق المقامي صحّ التمسك به لنفي اعتبار قصد الوجه و التمييز في تحقق الاطاعة في باب العبادات، حيث إنه لا توجد في النصوص إشارة إلى اعتبار ذلك فيحصل القطع آنذاك بعدم اعتبارهما في الغرض و إلّا كان المولى مخلا ببيان غرضه.
[١] المقصود من التمييز تشخيص الأجزاء الواجبة و تمييزها عن الأجزاء المستحبة، بأن يعرف المصلي أن جلسة الاستراحة مثلا مستحبة و ليست واجبة، و لا يكفي اتيانها من دون تشخيص أنها جزء واجب أو مستحب.