كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٢٦ - الحل الثاني
و الجواب: إن ذلك مدفوع بوجهين:
١- إن قصد الامتثال لو أخذ بنحو الجزئية يلزم تعلّق الأمر به أيضا، و الحال أنه لا يمكن تعلّق التكليف به لأنه أمر غير اختياري، و التكليف لا يتعلق إلّا بالأمر الاختياري.
أما لما ذا كان القصد أمرا غير اختياري؟ ذلك باعتبار أن القصد عبارة عن الإرادة و ليس شيئا غيرها، و الأفعال إنما تصير اختيارية بسبب سبقها بالإرادة، و أما نفس الإرادة فهي ليست اختيارية و إلّا يلزم أن تكون مسبوقة بإرادة أخرى، و تلك الإرادة الأخرى لأجل أن تصير اختيارية يلزم أن تكون مسبوقة بإرادة أخرى، و هكذا، و بالتالي يلزم التسلسل.[١]
[١] و لكن يرد عليه:
أوّلا: إن القصد إذا لم يكن اختياريا فيلزم عدم إمكان أخذه قيدا أيضا، فإن المقيّد بالأمر غير الاختياري لا يكون اختياريا، و بالتالي لا يمكن تعلق التكليف به.
و ثانيا: إن الإرادة أمر اختياري لأنها عبارة عن التصميم و البناء القلبي- الذي هو فعل للنفس- و ليست عبارة عن الشوق حتّى يقال: إنها أمر غير اختياري.
و دعوى: إن الأفعال تصير اختيارية بتوسط الإرادة فلو كانت الإرادة اختيارية يلزم أن تكون مسبوقة بإرادة أخرى، و بالتالي يلزم التسلسل.
مدفوعة بأن الأفعال تصير اختيارية بتوسط الإرادة، و أما الإرادة فهي اختيارية بنفسها، لأنها عبارة عن البناء و التصميم القلبي، و قد خلق اللّه سبحانه الإنسان مختارا في تصميمه من دون حاجة إلى سبق إرادة أخرى.
و ثالثا: لو تنزلنا و سلمنا أن الإرادة عبارة عن الشوق الأكيد و ليست هي البناء القلبي فنقول: إنها بالرغم من هذا هي اختيارية، فإن الشوق إلى شيء يمكن أن يحصّله الإنسان من خلال التأمل في محاسن ذلك الشيء و فضائله و إلّا فكيف وجبت مودة أهل البيت عليهم السّلام و حبهم.