كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٠٤ - النقطة الثانية وضع الصيغة للوجوب
مقبول ما دام العبد يعترف بعدم وجود قرينة حالية أو مقالية تدل على الاستحباب.[١]
ثمّ بعد هذا تعرّض قدّس سرّه للردّ على صاحب المعالم، فإن له كلاما في كتابه المعالم ذكر فيه ما حاصله: إن صيغة الأمر قد استعملت في النصوص في الاستحباب بدرجة كبيرة بحيث كاد أن يكون استعمالها فيه مساويا لاستعمالها في الوجوب أو أكثر، و هذا معناه أن الاستحباب وصل إلى درجة المجاز المشهور، و المجاز متى ما كان مشهورا فلا يحمل اللفظ على المعنى الحقيقي بل على المعنى المجازي أو يتوقف على الأقل، و الأمر في المقام يلزم أن يكون كذلك، أي يلزم حمل الصيغة على الاستحباب أو يتوقف.
هذا ما ذكره صاحب المعالم.[٢]
و أجاب الشيخ الآخوند عن ذلك بجوابين:
١- إن صيغة الأمر كما هي مستعملة في الاستحباب كثيرا كذلك هي مستعملة في الوجوب كثيرا، و معه فاحتمال النقل إلى الاستحباب أو لزوم الحمل عليه هو على الأقل أمر ضعيف.
[١] لعلّ الوجه في عدّ ذلك مؤيدا احتمال أن يكون الذم و عدم قبول الاعتذار ناشئا لا من وضع الصيغة للوجوب بل من جهة اقتضاء مقدمات الحكمة للوجوب أو من جهة الانصراف، و سيأتي في المبحث الرابع ميل الشيخ الآخوند إلى اقتضاء مقدمات الحكمة الدلالة على الوجوب.
هذا ما يحتمل أن يكون وجها لعدّ ما ذكر مؤيدا لا دليلا.
و لكن بناء عليه يلزم سقوط التبادر عن الصلاحية للدليلية، إذ يقال: نحتمل أن يكون تبادر الوجوب ناشئا لا من جهة الوضع بل من جهة الانصراف أو مقدمات الحكمة.
[٢] معالم الدين: ٤٨/ فصل في الأوامر/ فائدة.