كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٧١ - كفاية الأصول في أسلوبها الثاني
إن قلت: إذا كان الكفر و العصيان و الاطاعة و الإيمان بإرادته تعالى التي لا تتخلف عن المراد يلزم عدم إمكان تعلّق التكليف بهذه الأربعة لكونها خارجة عن الاختيار المعتبر فيه عقلا.
قلت: إنما تخرج بذلك عن الاختيار لو لم يكن تعلق الإرادة الإلهية بها موقوفا على صدورها بإرادة المكلف و إلّا فلا بدّ من صدورها بالاختيار حذرا من تخلّف إرادته عن مراده تعالى.
إن قلت: إن الكفر و العصيان من الكافر و العاصي و لو كانا مسبوقين بإرادتهما إلّا أنهما منتهيان إلى ما لا بالاختيار، حيث سبقتهما الإرادة الأزلية، و معه كيف تصحّ المؤاخذة على ما ينتهي إلى غير الاختيار.
قلت: العقاب هو من لوازم الكفر و العصيان الناشئين من الاختيار الناشئ عن الإرادة الناشئة من الشقاوة الذاتية اللازمة لذات الكافر و العاصي، فإن السعيد سعيد في بطن أمّه و الشقي شقي في بطن أمّه، و الناس معادن كمعادن الذهب و الفضة، و الذاتي لا يعلّل، فانقطع سؤال لم جعل السعيد سعيدا و الشقي شقيا، فإن السعيد سعيد بنفسه و الشقي شقي بنفسه و إنما أوجدهما اللّه تعالى، و الأمر كما قال الشاعر: (قلم اينجا رسيد سر بشكست).
^^^