كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤١٧ - كفاية الأصول في أسلوبها الثاني
كفاية الأصول في أسلوبها الثاني:
السادس: لا يعتبر في صدق المشتق بنحو الحقيقة التلبّس بالمبدإ حقيقة- كما في الماء الجاري- بل يكفي التلبّس به و لو مجازا- كما في الميزاب الجاري- فإسناد الجريان إلى الميزاب و إن كان مجازا إلّا أنه في الإسناد لا في الكلمة، فالمشتق في المثال بما هو مشتق قد استعمل في معناه الحقيقي و إن كان إسناد مبدئه إلى الميزاب مجازا، و لا منافاة بينهما أصلا كما لا يخفى.
و لكن ظاهر الفصول بل صريحه اعتبار الإسناد الحقيقي في صدق المشتق حقيقة، و كأنه من باب الخلط بين المجاز في الإسناد و المجاز في الكلمة، و لهذا صار محل الكلام بين الأعلام.[١]
[١] نودّ أن نشير في نهاية مبحث المشتق إلى أن البحث المذكور لم نجد له تطبيقا خلال ممارساتنا الفقهية ليعود بحثا عمليا و ذا ثمرة.
و أما مسألة الرضاع فقد تقدم عدم ظهور الثمرة فيها.
أجل قد تفرض الثمرة في مسألة الماء المسخّن بالشمس أو ما لو قيل: أكرم العلماء و فرض أن شخصا نسى علمه، إلّا أن هذا و نحوه لا يستحق عقد بحث مطوّل في علم الأصول، بل ذلك مسألة استظهارية ترتبط بكيفية استظهار الفقيه، و هل ترى من الوجيه عقد مسائل في الأصول لمفردات الاستظهار، فيبحث في مسألة عن ظهور لا ينبغي في الحرمة أو الكراهة، و مسألة عن ظهور كلمة البأس في الحرمة، و هكذا؟ كلا إن هذا لا داعي إليه.