كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٥٩ - النقطة الخامسة أمور جانبية
و إن شئت قلت: إن المستفاد من فقرة غلام زيد معنى مركب من جزءين، هما الغلامية و زيد، بينما المستفاد من لفظ عشرة معنى بسيط منتزع من الوحدات العشر، و السؤال: هل كلمة ضاحك هي كغلام زيد أو هي كلفظ عشرة؟
و في الجواب نقول: إنها موضوعة لمعنى بسيط،[١] و قد نقل صاحب الفصول[٢] عن المحقق الشريف[٣] في حواشيه على شرح المطالع[٤] وجها عقليا يرجع حاصله بعد تلخيص صاحب الفصول له إلى ما يلي:
إن المشتق إذا كان موضوعا لمعنى مركب يلزم أحد محذورين: إما دخول العرض العام في الفصل أو انقلاب القضية الممكنة إلى قضية ضرورية.
و الوجه في ذلك: إن المشتق لو كان مركبا فهو إما مركب من
[١] غايته هو بالتحليل ينحل إلى جزءين، كما هو الحال في كلمة إنسان، فإننا نفهم منها معنى بسيطا و لكنه بالتحليل العقلي ينحل إلى جنس و فصل.
[٢] هذا الوجه الذي ينقله صاحب الفصول عن المحقق الشريف هو أحد النوافذ التي تسربت من خلالها الفلسفة إلى علم الأصول، و كان بالإمكان التمسك بالوجدان بلا حاجة إلى التشبث بهذه التدقيقات، بأن يقال: إننا نفهم بالوجدان من كل كلمة مفردة معنى واحدا و لا نفهم معنيين و إلّا كان ذلك خلف فرض كونها مفردة، فمن لفظ إنسان نستفيد معنى واحدا، و من لفظ عشرة نستفيد معنى واحدا، و من لفظ ناطق و ضاحك نستفيد معنى واحدا أيضا، غايته أن المعنى الواحد الذي نفهمه ينحل بالتحليل العقلي إلى جزءين أو أكثر.
[٣] هو مير عليّ بن محمّد الجرجاني المعروف بالمحقق الشريف، و هو صاحب كتاب صرف مير، و قد اختلف في تشيعه و تسننه، و له ترجمة في الكنى و الألقاب ٢: ٣٢٩.
[٤] مطالع الأنوار- كتاب في المنطق- هو للقاضي سراج الدين محمود بن أبي بكر الأرموي، و شرحه شرحا مزجيا- على غرار حاشية ملا عبد اللّه و لكن بنحو مفصّل- قطب الدين الرازي، و عليه عدة حواشي، منها حاشية لمير عليّ بن محمّد الجرجاني، و الوجه العقلي المذكور منقول عن الحاشية المذكورة.