كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣١٧ - المقدمة الخامسة المقصود من قيد الحال
قوله قدّس سرّه:
«خامسها ...، إلى قوله: و يؤيد ذلك».
المقدمة الخامسة: المقصود من قيد الحال:
و حاصل هذه المقدمة أنه ورد في عنوان البحث قيد الحال فقيل هكذا: هل المشتق موضوع لخصوص المتلبّس في الحال، و نسأل ما هو المقصود من كلمة الحال؟
قد يقال: إن المقصود منه زمان الحال الذي هو زمان النطق، فإن النطق يقع في زمان الحال، و زمان الحال هو زمان النطق.
و لكن هذا الاحتمال ضعيف، فإننا نشعر بالوجدان أن زيدا لو كان قد صدر منه الضرب أمس و قلنا هكذا: كان زيد ضاربا أمس فالاستعمال حقيقي، فلو كان المدار على التلبّس في زمان الحال يلزم أن يكون الاستعمال المذكور مجازيا، إذ لا تلبّس بالضرب في زمان الحال، و هكذا الأمر لو فرض أن الضرب يصدر غدا و قلنا هكذا: سيكون زيد ضاربا غدا، أنه يلزم أن يكون مجازا أيضا لعدم تحقّق التلبّس في زمان الحال، و الحال أننا نشعر في كلا المثالين بكون الاستعمال حقيقيا و ليس مجازا. و هذا منبّه واضح على أن المدار ليس على زمان الحال و النطق بل على حال التلبّس، فمتى ما كان الحمل و النسبة بلحاظ حال التلبّس فالاستعمال حقيقي و لا يلزم أن يكون التلبّس في زمان الحال و النطق.
إن قلت: إن أهل العربية قد اتفقوا على أن الاستعمال في مثل (زيد ضارب غدا) مجاز و الحال أنه بناء على كون المدار على حال التلبّس يلزم أن يكون الاستعمال المذكور حقيقيا لأنه حكم على زيد بأنه ضارب بلحاظ حال التلبّس.