كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٩ - النقطة الثالثة تمايز العلوم
قوله قدّس سرّه:
«و قد انقدح بما ذكرنا أن تمايز العلوم ...، إلى قوله: ثمّ إنه ربما لا يكون لموضوع العلم.»
النقطة الثالثة: تمايز العلوم:
هذا تعرّض إلى النقطة الثالثة: و يراد فيها بيان ما به يحصل تمايز العلوم، فهل امتياز بعض العلوم عن بعضها الآخر هو بسبب اختلاف موضوعاتها أو هو بسبب اختلاف محمولاتها؟
قد يقال: إنه باختلاف الموضوعات، فعلم النحو يمتاز عن علم الفقه مثلا من ناحية أن موضوع الأوّل هو الكلمة و موضوع الثاني هو فعل المكلف.
و قد يقال: إن ذلك بسبب اختلاف المحمولات، فلأجل أن المحمول على الكلمة في علم النحو هو الرفع و النصب و نحوهما بينما المحمول على فعل المكلف هو الوجوب و الحرمة و نحوهما امتاز أحدهما عن الآخر.
و المصنف قدّس سرّه لا يرتضي كلا هذين و يقول: اتضح مما أشرنا إليه سابقا- حيث قال: إن المسائل مجموعة قضايا تشترك في التأثير في غرض واحد لأجله دوّن العلم- أن التمايز هو باختلاف الغرض، فمتى ما اختلف الغرض حسن تدوين علمين[١] و امتاز أحدهما عن الآخر، و متى ما اتحد كان العلم واحدا و لم يحسن تعدد التدوين.
ثمّ قال قدّس سرّه: و لو كان المدار على اختلاف الموضوع أو اختلاف المحمول يلزم عدّ كل باب من أبواب العلم الواحد علما مستقلا، ففي
[١] إلّا مع الاتحاد في جميع المسائل فإنه قد تقدّم أنه لا يحسن تعدد التدوين.