كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٨٧ - شمول المشتق الأصولي لبعض الجوامد
الأولى على زوجها باعتبار أنه سوف يصدق عليها عنوان أمّ الزوجة، و هي- كما هو واضح- من المحرّمات لقوله تعالى: وَ أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ،[١] كما أنه لا إشكال في حرمة الصغيرة، لأنه يصدق عليها آنذاك عنوان بنت الزوجة، و هي كما نعرف من المحرّمات أيضا و لكن شريطة الدخول بامّها،[٢] إن حرمة هاتين لا إشكال فيها.
و إنما الإشكال وقع بالنسبة إلى الزوجة الكبيرة الثانية فهل تحرم أو لا؟ و هنا ذكر فخر المحققين[٣] في كتاب الإيضاح و الشهيد الثاني[٤] في المسالك أن حرمتها تبتني على مسألة المشتق، فإن الكبيرة الثانية هي أمّ لمن كانت زوجة سابقا و ليست امّا لمن هي زوجة بالفعل، فإن زوجية الصغيرة قد زالت حسب الفرض بعد تمام رضاع الكبيرة الأولى لها، و بناء على هذا إذا بني على أن المشتق- أي كلمة زوجة- موضوع للأعم فيلزم حرمة الكبيرة الثانية و إلّا فلا، و هذا منبّه واضح على أن كلمة زوجة- التي هي من الجوامد- داخلة في حريم النزاع.
و النتيجة النهائية من كل هذا: أن المشتق الأصولي عبارة عن كل عنوان يكون حاكيا عن ذات متلبّسة بالمبدإ شريطة أن لا يكون ذلك
[١] ينبغي الالتفات إلى أن حرمة أمّ الزوجة ليست مشروطة بالدخول بالزوجة لاطلاق الآية الكريمة، حيث لم تقل: و أمهات نسائكم بشرط الدخول، و معه فلا يشكل بأن الزوجة الصغيرة لم يتحقق الدخول بها لفرض أنها صغيرة فكيف تحرم امّها.
[٢] لقوله تعالى: وَ رَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ، و بذلك يتضح الفرق بين أمّ الزوجة، حيث تحرم مطلقا و بين بنت الزوجة حيث لا تحرم إلّا مع الدخول بامّها.
[٣] إيضاح الفوائد ٣: ٥٢ من أحكام الرضاع/ الطبعة الأولى في قم المقدسة.
[٤] مسالك الافهام/ كتاب النكاح ١: ٣٧٩.