كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٨٦ - شمول المشتق الأصولي لبعض الجوامد
الذاتيات، فالمبدأ في مثل كلمة زوج هو الزوجية، و هي من قبيل الأعراض، بخلاف مثل كلمة إنسان و حيوان و ناطق، فإن المبدأ فيها هو الإنسانية و الناطقية و الحيوانية، و هي من الأمور الذاتية، إذ الإنسانية نوع، و الحيوانية جنس، و الناطقية فصل، و الجميع هو من الذاتيات، فيكون مثل الإنسان و الحيوان و الناطق خارجا عن المشتق الأصولي، إذ الإنسانية لا يمكن زوالها و انقضاؤها، و هكذا الحال بالنسبة إلى الحيوانية و الناطقية، و إنما الذي يتصوّر فيه الانقضاء هو الأعراض.
و هذا يعني أن الجوامد إنما تدخل في المشتق الأصولي فيما لو توفّر فيها شرطان: حملها على الذات بحمل هو هو، و كون المبدأ فيها من قبيل الأعراض دون الذاتيات.
و متى ما توفر هذان الشرطان في الجوامد دخلت في المشتق الأصولي و كانت مصداقا له.
ثمّ يقول قدّس سرّه: و إن أبيت عن شمول المشتق الأصولي لهذا القسم من الجوامد فلا أقل من كونها داخلة في حريم النزاع و مشمولة له، أي هي إذا كانت خارجة منه موضوعا فلا أقلّ من كونها مشمولة له حكما.
و السبب في كونها مشمولة له حكما- أي كون النزاع شاملا لها و إن لم تكن مصداقا للمشتق الأصولي- هو ما يظهر من بعض الفقهاء من شمول النزاع لهذا القسم من الجوامد.
توضيح ذلك: أن هناك مسألة مذكورة في باب الرضاع، و هي أنه لو كان لشخص ثلاث زوجات، ثنتان منها كبيرتان، و الثالثة صغيرة، و فرض أن إحدى الكبيرتين أرضعت الصغيرة بمقدار الرضاع الشرعي، ثمّ بعد ذلك أخذت الكبيرة الأخرى بإرضاع الصغيرة الرضاع الشرعي أيضا. أنه في هذا المثال تحرم الكبيرة