كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٥٩ - رأي صاحب المعالم تفصيل بين اللفظ المفرد و المثنى و الجمع
أما إذا كان اللفظ مفردا فيجوز استعماله في أكثر من معنى واحد و لكن بنحو المجاز، لأن كل لفظ من الألفاظ هو موضوع من قبل الواضع للمعنى بقيد الوحدة، فأنت حينما تضع لفظ زيد مثلا لولدك تضعه لذات زيد مقيّدا بأن يكون واحدا، فالمعنى الموضوع له ليس ذات زيد بل هو زيد بإضافة قيد الوحدة، و يترتب على هذا الغاء قيد الوحدة لو أردت استعماله في معنيين، و بالتالي تلزم المجازية، لأن الاستعمال آنذاك يكون استعمالا في غير المعنى الموضوع له و بالأخرى يكون في جزء الموضوع له و ليس في تمامه، و العلاقة المصحّحة هي علاقة الكل و الجزء، فإن اللفظ موضوع للكل- أي للمعنى مع قيد الوحدة- فإذا استعمل في أكثر من معنى كان ذلك استعمالا في الجزء، أي استعمالا في المعنى بلا قيد الوحدة.
و هكذا الحال بالنسبة إلى لفظ العين مثلا، فإنه إذا استعمل في معنيين يكون مجازا لأنه موضوع للباصرة بقيد الوحدة، و للجارية بقيد الوحدة، فإذا استعمل فيهما يلزم الغاء قيد الوحدة، و هذا هو المجاز.
و هذا بخلافه في المثنى، فإنه يكون الاستعمال فيه حقيقيا، لأن كلمة عينين هي في قوة تكرارها مرتين، فكأنه قيل: عين و عين، فيكون لفظ العين الأوّل مستعملا في معنى واحد، و لفظ العين الثاني مستعملا في معنى آخر، و بذلك لا تلزم المجازية.
و هكذا الحال بالنسبة إلى الجمع، فإنه حيث كان بمثابة تكرار المفرد فلا يلزم الغاء قيد الوحدة و يكون الاستعمال حقيقيا.
و ملخّص رأي صاحب المعالم أن استعمال اللفظ المفرد في الأكثر جائز بنحو المجاز، و في غيره جائز بنحو الحقيقة.