كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٥٧ - استعمال اللفظ في أكثر من معنى
المعنى و إنما هو ايجاد المعنى باللفظ، فماهية الكتاب مثلا إذا أريد تفهيمها للطرف المقابل فتارة تفهّم من خلال إحضار نفس الكتاب و الإشارة إليه، و هذا تفهيم الشيء باحضاره بنفسه، و أخرى تفهّم من خلال اللفظ، فيقال: كتاب، فإنه بقولنا: كتاب، نكون قد أحضرنا المعنى و أوجدناه، فالاستعمال إذن ايجاد المعنى باللفظ.
و يبقى كيف صار لفظ الكتاب هو الموجد لمعنى الكتاب دون غيره من الألفاظ و دون بقية الأشياء غير الألفاظ؟ أنه لا بدّ من وجود نكتة معينة هي التي اقتضت ذلك، و ما هي تلك النكتة؟
إن النكتة هي أن لفظ الكتاب قد اعتبره الواضع وجها و مرآة و عنوانا لذات الكتاب، بل أكثر من ذلك، أنه اعتبره عين ذات الكتاب و نفسها، و لذلك نلاحظ أن قبح المعاني يسري إلى الألفاظ، فإنه إذا لم يعتبر اللفظ نفس المعنى لما سرى قبح أحدهما إلى الآخر.
و ينبغي الالتفات إلى أن اللفظ حينما يعتبر وجها و عنوانا للمعنى فلازمه أن اللفظ في مقام الاستعمال يلحظ فانيا في المعنى- أي يكون الملحوظ استقلالا هو المعنى، و أما اللفظ فيكون مغفولا عنه و غير ملحوظ بنحو الاستقلال بل بالتبع- فإن ذلك هو لازم كون الشيء وجها و مرآة للشيء الآخر، كما هو الحال في المرآة، فإن لازم كونها مرآة أن يكون الملحوظ استقلالا حين النظر إليها هو الصورة المنعكسة فيها دون نفس المرآة، بل هي مغفول عنها، و لذلك لا يلتفت الناظر إلى طولها و عرضها و سائر صفاتها حينما ينظر إلى صورته فيها.
و ملخّص المقدمة المذكورة أن الاستعمال عبارة عن ايجاد المعنى باللفظ، و ذلك لا يتم إلّا بجعل اللفظ وجها للمعنى بل نفسه، و يترتب