كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٥١ - كفاية الأصول في أسلوبها الثاني
على القرائن يلزم التطويل بلا طائل، و مع عدم الاتكال عليها يلزم الإجمال، و كلا هذين غير لائق بكلامه تعالى جلّ شأنه.
و لكن هذا مدفوع بإمكان اختيار الشق الأوّل من دون لزوم محذور التطويل بلا طائل، و ذلك بفرض الاتكال على القرائن الحالية أو المقالية المأتي بها لغرض آخر.
و بالإمكان اختيار الشق الثاني من دون لزوم المحذور فيه، لإمكان أن يكون الإجمال متعلقا لغرضه تعالى و إلّا لما أخبر بوقوعه بقوله: مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ.
و قد يتوهم ضرورة وقوع الاشتراك في اللغات لتناهي المعاني و عدم تناهي الألفاظ المركبة فلا بدّ من الاشتراك في الألفاظ لتستوعب جميع المعاني بالوضع.
و لكنه فاسد:
لأن لازم الوضع للجميع تحقّق الأوضاع غير المتناهية فيلزم الوضع للبعض، و بذلك يمتنع الاشتراك.
و لو سلّم إمكان الأوضاع غير المتناهية لم يكد يجدي الوضع إلّا في حدود مقدار متناه، و بذلك يمتنع الاشتراك أيضا.
على أن المعاني الكلية متناهية بلا حاجة إلى الوضع لمصاديقها غير المتناهية، لاغناء الوضع لتلك عن الوضع لهذه.
هذا مضافا إلى أن المجاز باب واسع، فافهم.[١]
[١] الظاهر أن مبحث الاشتراك لا فائدة فيه أيضا.