كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٣١ - الأمر الثاني البحث يقع عن ألفاظ المعاملات فهل بناء على وضعها للسبب التام تصبح مجملة و لا يصح التمسك باطلاقها؟
يكون مراده أنّي أمضي كل بيع متداول بين الناس، فإذا شككنا في اعتبار الماضوية مثلا في صحة البيع و فرض أن الناس يجرون البيع من دون ماضوية كشف ذلك عن أنها شرعا غير معتبرة أيضا، إذ لو كانت معتبرة لزم التقييد، و ذلك بأن يقول تعالى: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ بشرط الماضوية، و سكوته عن ذلك يدل على عدم اعتبارها عنده.
و بكلمة أخرى: كما أنه لو صدر طلب البيع من إنسان لآخر قائلا له: بع داري يحمل ذلك على إرادة البيع المتعارف بين الناس، كذلك لو قال الشارع للناس: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ فالمقصود أحلّ ما هو بيع عندكم، فإن الشارع من زاوية المعاملات هو كأحد العرف.
و من هنا نجد أن الأعلام يتمسكون باطلاق أدلة المعاملات رغم ذهابهم إلى الوضع للسبب الصحيح التام، و ما ذلك إلّا لما أشرنا إليه.
أجل لو فرض أن الشيء المشكوك كان مما يحتمل اعتباره في نظر العرف أيضا فلا يصح التمسك باطلاق أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ آنذاك، كالشك في اعتبار الماليّة للعوضين، فلو وجد إنسان عند آخر ورقة صغيرة تشتمل على خط أبيه و أراد شراءها منه فهل يمكن التمسك باطلاق أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ لإثبات صحة المعاملة المذكورة؟ كلا، لأن الورقة المذكورة ليست بمال، فإذا شك في صحة بيعها للنكتة المذكورة لم يصح التمسك باطلاق الآية الكريمة لأنه من دون ماليّة الورقة يشك في صدق عنوان البيع عليها، إذ نحتمل اعتبار الماليّة في نظر العرف في صدق البيع، و مع عدم الجزم بصدق البيع و العقد المؤثر في نظر العرف لا يصح التمسك بالاطلاق، لأن الآية الكريمة ظاهرة في أنه كلما كان العقد صحيحا و مؤثرا في نظر العرف فاللّه سبحانه أمضاه، و المفروض في المقام الشك في صدق البيع عرفا حالة عدم المالية.