كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٢٩ - الأمر الأول هل وضعت الفاظ المعاملات لخصوص المعاملة الصحيحة أو للأعم؟
إن الملكية موجودة أو إنها معدومة و لا تقول: إنها موجودة بوجود فاسد، و ما ذاك إلّا لأن الملكية أمر بسيط و ليست مركبة من أجزاء كي إذا اجتمعت كانت صحيحة و إذا لم تجتمع كانت فاسدة.
أجل بناء على وضع لفظ البيع للسبب يمكن أن يجري النزاع المذكور، لأن السبب أمر مركب من أجزاء و شرائط، فإن تحقّقت جميعا اتصف بالصحة و إن لم تجتمع اتصف بالفساد، فتقول: هذا عقد فاسد، أي لم تجتمع جميع أجزاءه و شرائطه.
إذن النزاع المذكور في ألفاظ المعاملات يجري بناء على وضعها للأسباب و لا يجري بناء على وضعها للمسببات.
و باتضاح إمكان جريان النزاع بناء على وضعها للأسباب قد تسأل:
ما هو رأيكم، فهل أن ألفاظ المعاملات موضوعة للأسباب الخاصة الصحيحة أو للأعم من الصحيحة و الفاسدة؟
و في الجواب نقول: إنها موضوعة شرعا للسبب التام الصحيح، و هكذا هي عرفا موضوعة لذلك، فالمعنى الموضوع له على هذا الأساس شرعا و عرفا واحد، و هو السبب الصحيح التام المؤثر لأثر الملكية أو لأثر العلقة الزوجية أو ما شاكل ذلك.
و قد تقول: كيف يكون المعنى الموضوع له واحدا عرفا و شرعا و الحال أننا نرى أن الشرع قد يعتبر شيئا معينا شرطا في حصول العقد لمؤثّر بينما العرف لا يعتبر ذلك، كما هو الحال في البلوغ، فإنه معتبر شرعا في تحقّق العقد المؤثّر بينما هو ليس بمعتبر عرفا، و هذا معناه أن المعنى الموضوع له يختلف فيه الشرع عن العرف.