كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢١١ - النقطة الثانية أدلة الوضع للصحيح
الصلاة قد استعمل في الطائفتين في المسمى بالصلاة الذي لازمه اختصاص المسمى بالصلاة بخصوص الصحيح و لكن الاستعمال في ذلك لا يلازم الوضع له، و من هنا قيل: الاستعمال أعم من الحقيقة.
الوجه الرابع: و هو مركب من مقدمتين:
الأولى: أن طريقة الواضعين قد جرت على أنهم متى ما اخترعوا مركبا خاصا يشتمل على أجزاء معينة فاللفظ يضعونه لكامل الأجزاء و ليس لبعضها، فإذا اخترع طبيب دواء معينا فاللفظ يضعه لكامل أجزاءه.
بل أن حكمة الوضع تقتضي ذلك أيضا، فإن الحكمة من وضع الألفاظ هي التفهيم، و الذي يحتاج إلى تفهيمه هو الصحيح الذي هو تام الأجزاء، و أما الناقص فهو و إن احتيج إلى تفهيمه أحيانا إلّا أنه لا حاجة إلى الوضع إليه، إذ يمكن تفهيمه بواسطة الاستعمال مجازا و من خلال القرينة على تنزيل الفاقد منزلة الواجد.
الثانية: أن الظاهر أن الشارع لم يتخط في طريقة وضع ألفاظ العبادات طريقة الواضعين بل أن طريقته هي طريقتهم، فهو يضع ألفاظ العبادات للمعاني التامة التي اخترعها و ليس للناقصة.
هذا و لكنه ناقش قدّس سرّه في الوجه المذكور بأنه و إن كان محتملا إلّا أنه لا يمكن الجزم به، فلا يمكن الجزم بأن طريقة الواضعين هي ما ذكر كما لا يمكن الجزم بأن الشارع لم يتعد طريقة الواضعين، و ما دام لا يمكن الجزم بذلك و يوجد احتمال الوضع للأعم أو تجاوز الشارع طريقة الواضعين فلا يمكن الاستدلال بالوجه المذكور، فإنه إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال.