كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٠٣ - المقدمة الخامسة ثمرة البحث
أجل التمسك بالاطلاق إنما يجوز بشرطين:
أ- أن يكون الخطاب الذي يراد التمسك باطلاقه واردا في مقام البيان، و أما إذا كان واردا في مقام التشريع و الإجمال فلا يصح التمسك باطلاقه، كما هو الحال في سائر المطلقات الأخرى، فإنه لا يصح التمسك بها بدون ذلك.
ب- أن لا يكون ذلك الجزء المشكوك مما يحتمل مدخليته في المسمى و إنما تحتمل مدخليته في المأمور به فقط، إذ لو كان تحتمل مدخليته في صدق الاسم- كما لو كان من الأجزاء المهمة- فبدونه لا يحرز صدق اسم المطلق، و من ثمّ لا يجوز التمسك بالاطلاق، لأن التمسك به كما قلنا فرع احراز صدق اسم المطلق.
ثمّ إنه في حالة عدم جواز التمسك بالاطلاق يلزم الرجوع إلى الأصل، و هو على رأي بعض البراءة، و على رأي آخرين الاشتغال حسب الخلاف في مسألة الشك في الجزئية و الشرطية.
و ملخّص الثمرة المذكورة أنه على الصحيح لا يجوز التمسك بالاطلاق و يلزم الرجوع إلى الأصل، و هو يقتضي البراءة على رأي من يقول بالبراءة في مسألة الشك في الجزئية، و الاشتغال على رأي من يقول بالاشتغال في تلك المسألة، و أما على الوضع بالأعم فيجوز التمسك بالاطلاق.
٢- قيل: إن الثمرة تظهر في أن الأصل الذي يرجع إليه على الصحيح هو الاشتغال، و على الأعم هو البراءة.
إلّا أن هذه الثمرة قد اتضح بطلانها، فإن كون الأصل هو البراءة أو الاشتغال يرتبط بالمبنى الأصولي في مسألة الشك في الجزئية و الشرطية، و لا يرتبط بمسألة الصحيح و الأعم، و لذا لا نرى المشهور رغم بنائهم على الوضع للصحيح يرجعون إلى الاشتغال.