كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٩٥ - المقدمة الرابعة
بدّ من تقديم مقدمات خمس، و إلى الآن تمّ الحديث عن ثلاث مقدمات و يقع الآن الكلام عن:
المقدمة الرابعة:
أن الوضع في ألفاظ العبادات هل هو من قبيل الوضع العام و الموضوع له العام أو هو من قبيل الوضع العام و الموضوع له الخاص؟
و المراد من الأوّل أن الواضع تصوّر معنى كليا- و هو مثل الفعل الجامع لأجزاء عشرة- و وضع لفظ الصلاة مثلا لذلك المعنى الكلي، فيكون الوضع عاما، باعتبار أن المعنى المتصوّر حين الوضع عام، و يكون الموضوع له عاما باعتبار أن اللفظ قد وضع لذلك المعنى العام المتصوّر و ليس لأفراده الخاصة.
و المراد من الثاني أن الواضع تصوّر معنى كليا و وضع لفظ الصلاة مثلا لأفراد ذلك المعنى الكلي و ليس لنفسه، فيكون الوضع عاما، باعتبار أن المعنى المتصوّر حين الوضع عام، و يكون الموضوع له خاصا باعتبار أن اللفظ قد وضع لأفراد ذلك المعنى العام، و هي هذه الصلاة الصادرة من زيد، و تلك الصلاة الصادرة من عمرو.
و أما احتمال أن يكون الوضع خاصا و الموضوع له خاصا فضعيف جدا، لأن لازمه تحقّق أوضاع غير متناهية، أي يلزم أن يكون الواضع قد تصوّر صلاة زيد الخاصة و وضع لفظ الصلاة لها، و تصوّر صلاة عمرو الخاصة و وضع لفظ الصلاة لها، و هكذا، و هذا يلزم منه أوضاع غير متناهية لأن الصلوات الخاصة الصادرة من الأشخاص هي غير متناهية.
و عليه فالصحيح أن الأمر يدور بين الوضع العام و الموضوع له العام و بين الوضع العام و الموضوع له الخاص، و الأرجح هو الأوّل، و الدليل عليه أن لفظ