كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٩٣ - تتمة الحديث عن الجامع على الأعم
و لا يلزم لتحقّق الوضع التعيّني في مقامنا تحقّق الكثرة في الاستعمال لنكتة خاصة بالمقام، و هي أن الفاقد يشابه الواجد إما من ناحية الشكل أو من ناحية الأثر، و لأجل هذا التشابه يحصل أنس بسرعة بين الفاقد و الواجد و يتم الوضع التعيّني بلحاظ الفاقد بسرعة.
و يمكن أن نوضّح الفكرة المذكورة من خلال الاستعانة بأسماء المعاجين المركّبة، فالحلوى مثلا هي شيء مركب من أشياء متعددة تخلط و تعجن و تصير مركبا جديدا، فهي مركبة من الدقيق و السكر و الماء و ماء الورد و الزعفران، و كلمة الحلوى مثلا وضعت لهذا المجموع المركب و لكن العرف قد يستعملها في المركب المذكور الفاقد للزعفران إما تنزيلا للفاقد منزلة الواجد و يكون الاستعمال حقيقيا بعد مراعاة التنزيل المذكور أو أن الاستعمال في الفاقد يكون مجازا و لكن بعد تكرر الاستعمال و لو بمقدار قليل يحصل وضع تعيّني. و إنما يكفي الاستعمال القليل باعتبار مشاركة الفاقد للزعفران للواجد إما من حيث الشكل أو من حيث الأثر الذي يشعر به الشخص الآكل.
و خلاصة الوجه المذكور: أن لفظ الصلاة موضوع ابتداء للفعل التام و لكن بعد ذلك يستعمل في الناقص إما بنحو التنزيل أو بنحو الاستعمال المجازي إلى أن يتم الوضع التعيّني.
و الجواب: إن قياس ألفاظ العبادات على أسماء المعاجين قياس مع الفارق، فإنه في المعاجين يوجد مقدار محدود للأجزاء منذ البداية، فأجزاء الحلوى مثلا من البداية هي خمسة، و قد وضع لفظ الحلوى لهذا المركب الخماسي ثمّ يستعمل بعد ذلك في الفاقد إما تنزيلا أو بنحو المجاز إلى حدّ الوضع التعيّني، و هذا بخلافه في ألفاظ العبادات، فإنه لا