كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٨ - النقطة الأولى موضوع العلم
و الجر و الجزم، و هذه العوارض كما لاحظنا هي عوارض للكلمة، فالكلمة على هذا الأساس هي الموضوع لعلم النحو.
و هكذا الحال في علم الفقه فإنه يبحث عن أحوال و عوارض فعل المكلف فيقال: يجب فعل الصلاة و الصوم و الحج و ... و يحرم فعل شرب الخمر و القمار و ...، ففعل المكلف على هذا هو الموضوع لعلم الفقه.
و منه يتجلى أنه إذا أردنا التعرف على موضوع أيّ علم من العلوم فعلينا أن نلاحظ المركز الذي يبحث عن عوارضه و أحواله و شئونه في ذلك العلم، و ذلك المركز الواحد هو الموضوع.
و أما بالنسبة إلى المطلب الثاني فالموضوع للعلم ليس كل ما يبحث عن عوارضه بل خصوص ما يبحث عن عوارضه الذاتية، فإن العارض ينقسم إلى عارض ذاتي و عارض غريب، و ذلك الشيء الذي يبحث عن عوارضه الذاتية هو الموضوع للعلم.
و لكن ما هو الضابط للعارض الذاتي؟ و كيف تمييزه عن العارض الغريب؟
لاتضاح ذلك لا بدّ من ذكر أقسام العارض أوّلا ثمّ بعد ذلك نذكر الذاتي منها و الغريب.
إن العارض قسّم إلى ثمانية أقسام هي:
١- ما يعرض على الشيء من دون أيّ واسطة و علة.[١]
و قد يمثّل لذلك بالزوجية الثابتة للأربعة، فإنها زوج لذاتها و ليس لنكتة اقتضت ذلك.
[١] المقصود من الواسطة هنا العلة التي بسببها تعرض الصفة على المعروض.