كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٧٨ - تتمة إشكال الشيخ الأعظم
المذكور، لأن الوجوب في قوله تعالى: أَقِيمُوا الصَّلاةَ[١] يكون متعلقا بمفهوم المطلوب- لفرض أن كلمة الصلاة ترادف مفهوم المطلوب- و من الواضح أن المفهوم المذكور مفهوم بسيط و واضح لا تردد فيه بين القلة و الكثرة، و إنما التردّد هو في محصّله، فلا يدرى أن المحصّل لمفهوم المطلوب هو الأجزاء العشرة التي منها جلسة الاستراحة أو التسعة دون جلسة الاستراحة، و معه لا تجري البراءة، لأنه إذا أريد اجراؤها فبلحاظ ما ذا تجري؟ فهل تجري بلحاظ وجوب جلسة الاستراحة أو تجري بلحاظ الوجوب المتعلق بمفهوم المطلوب، و كلاهما باطل.
أما إن الأوّل باطل فلفرض الجزم بعدم تعلّق الوجوب بجلسة الاستراحة، إذ هي ليست متعلّقة للوجوب و إنما هي محصّل لمفهوم المطلوب الذي هو متعلّق الوجوب.
و أما إن الثاني باطل فلفرض عدم تردّد مفهوم المطلوب بين الأقل و الأكثر، فإنه بسيط، فما معنى جريان البراءة آنذاك بلحاظ وجوبه؟
إذن ما هو المتعلق للوجوب لا تردّد فيه، و ما يشتمل على التردّد ليس متعلقا للوجوب بل هو محصل للواجب.
و الخلاصة: أن مشهور الفقهاء ذهب إلى وضع ألفاظ العبادات لخصوص العبادة الصحيحة و في نفس الوقت قالوا بجريان البراءة عند الشك في جزئية بعض الأجزاء، و الحال أنه بناء على وضع لفظ الصلاة لمفهوم المطلوب يلزم عدم جريان البراءة عند الشك لما تقدم.
هذا كله بناء على أن كلمة الصلاة موضوعة لجامع بسيط، و هو عنوان المطلوب.
[١] الأنعام: ٧٢.