كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٦٥ - المقدمة الأولى
الشرعي الأعم و نصب قرينة ثانية على ملاحظة هذه العلاقة الثانية و إرادته للمعنى الشرعي الصحيح بخلاف ما إذا أراد المعنى الشرعي الأعم فإنه يكتفي بقرينة واحدة، و هي القرينة النافية لإرادة المعنى اللغوي بلا حاجة إلى قرينة ثانية لتفهيم إرادة المعنى الشرعي الأعم.
هذا ما أفاده الشيخ الأعظم.
و يعلّق الشيخ الآخوند على ذلك بأن ما ذكر وجيه لو ثبت أمران:
أحدهما: إن عادة النبي صلى اللّه عليه و آله قد جرت على القول بالصحيح مثلا على ملاحظة العلاقة بين المعنى اللغوي و المعنى الشرعي الصحيح.
و ثانيهما: إن عادته صلى اللّه عليه و آله قد جرت على أنه لو أراد المعنى الشرعي الصحيح فلا يحتاج إلى نصب قرينة ثانية لتفهيم إرادته بل يكتفي بالقرينة النافية لإرادة المعنى اللغوي.
و كلا هذين الأمرين بحاجة إلى إثبات، و إثباتهما أمر صعب، و بذلك يعود هذا التصوير للنزاع من قبل الشيخ الأعظم بلا فائدة.
ثمّ تعرّض الشيخ الآخوند إلى مطلب آخر، و هو أنه لو قلنا بمقالة القاضي الباقلاني[١] فهل يمكن تصوير النزاع في مسألة الصحيح و الأعم؟
ذكر الشيخ الأعظم أن ذلك لا يمكن.
[١] حاصل مقالته أن لفظ الصلاة مثلا مستعمل في لسان الشارع في المعنى اللغوي، أي في الدعاء، غاية الأمر هو يستعين لتفهيم إرادة الأمور الزائدة على المعنى اللغوي- من الركوع و السجود و نحوها- بالقرائن. و بناء على هذا لا تكون كلمة الصلاة موضوعة للمعنى الشرعي و لكن في نفس الوقت لا تكون إرادته موجبة للمجاز، إذ اللفظ يكون مستعملا في معناه الحقيقي- و هو الدعاء- و الأمور الأخرى الزائدة تكون مدلولة للقرائن الخاصة.