تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٨ - السادس الحلق و التقصير
عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إذا احرمت فعقصت شعر رأسك او لبّدته فقد وجب عليك الحلق و ليس لك التقصير، و إن انت لم تفعل فمخير لك التقصير و الحلق في الحج، و ليس في المتعة إلّا التقصير»[١]، فإن ظاهرها تعين الحلق في مورد عقاص الشعر و تلبيده و تعين التقصير في الاحلال من عمرة التمتع و التخيير في غيره من موارد الاحلال من إحرام العمرة المفردة و الحج من الصرورة او من غيره.
نعم في بعض الروايات دلالة على تعين الحلق على الصرورة كرواية عمار الساباطي التي رواها الشيخ بإسناده إلى عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عنه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن رجل برأسه قروح لا يقدر على الحلق قال: «إن كان قد حج قبلها فليجز شعره و إن كان لم يحج فلا بدّ من الحلق»[٢]، و لكن باعتبار ضعف السند لضعف سند الشيخ إلى عمرو بن سعيد و معارضتها بصحيحة معاوية بن عمار الاولى و عدم إمكان الالتزام بمدلولها- فانه عدم التمكن من الحلق كيف يتعين الحلق- لا يمكن الاستناد إليها.
لا يقال: لا يناسب حمل (ينبغي) على الاستحباب في صحيحة معاوية بن عمار لأن الحلق افضل من التقصير و إن لم يكن الحاج صرورة، فإنه يقال للاستحباب مراتب، و كذا الحال في سائر ما ورد و ظاهره تعين الحلق على الصرورة من رواية أبي بصير و بكر بن خالد و سليمان بن مهران و أبي سعيد فإن هذه الروايات مع ضعف السند فيها لا تصلح لرفع اليد عن ظهور ما تقدم، و دعوى انجبار ضعفها بعمل المشهور لا يمكن المساعدة عليها لأن الشهرة على تقديرها في مثل مسائل الحج التي يراعى
[١] وسائل الشيعة ١٤: ٢٢٤، الباب ٧ من أبواب الحلق و التقصير، الحديث ٨.
[٢] وسائل الشيعة ١٤: ٢٢٢، الباب ٧ من أبواب الحلق و التقصير، الحديث ٤، التهذيب ٥: ٤٨٥/ ١٧٣٠.