تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٨ - العاشر و الحادي عشر طواف النساء
على ذلك و على اعتبار وقوع طواف النساء بعد الاتيان بالسّعي بمعنى انّ وقوعه قبله غير صحيح، صحيحة معاوية بن عمار الواردة فيمن يدخل مكة يوم النحر بعد اعمال منى: «ثم طف بالبيت سبعة اشواط كما وصفت لك يوم قدمت مكة، ثم صلّ عند مقام ابراهيم ركعتين- إلى ان قال:- ثم اخرج إلى الصفا فاصعد عليه و اصنع كما صنعت يوم دخلت مكة، ثم ائت المروة فاصعد عليها و طف بينهما سبعة اشواط تبدأ بالصفا و تختم بالمروة، فإذا فعلت ذلك فقد احللت من كل شيء احرمت منه إلّا النساء، ثم ارجع إلى البيت و طف به اسبوعا آخر، ثم تصلي ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السّلام، ثم قد احللت من كل شيء و فرغت من حجك كله و كل شيء أحرمت منه»[١].
و في ذيل هذه الصحيحة دلالة واضحة على انّ المبيت بمنى و رمي الجمرات في ايامها واجبات مستقلة و ليست من اجزاء الحج، و نتيجة ذلك ان تركها و لو عمدا لا يوجب بطلان الحج، كما تقدم ان نفس طواف النساء أيضا خارج عن افعال الحج التي آخرها السعي بين الصفا و المروة بعد طواف الحج و صلاته، و أيضا هناك دلاله واضحة في الذيل على انّ محل طواف النساء يكون بعد الحج فيكون السعي مقدما على طواف النساء كما هو مقتضى ظاهر قوله عليه السّلام «ثم ارجع إلى البيت ... الخ». و مقتضى الشرطية أنه لو قدم طواف النساء على السعي متعمدا مع العلم يحكم ببطلانه، فعليه إعادته بعد الإتيان بالسعي، و أما إذا قدم طواف النساء على السعي جهلا أو نسيانا فقد يقال ان ما ورد في صحيحة جميل بن دراج مقتضاها ان التقديم جهلا أو نسيانا لا يضرّ بصحة طواف النساء، قال: سألت ابا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يزور البيت قبل ان يحلق
[١] وسائل الشيعة ١٤: ٢٤٩، الباب ٤ من أبواب زيارة البيت.