تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٦ - الكلام في إجزاء الوقوف الاضطراري بالمشعر فقط في تمام الحج
الاختياري بعرفة، و كذا فوته الاضطراري، كما إذا وصل إلى المشعر الحرام من ناحية منى قبل طلوع الشمس و بعد الفجر يكفي في صحة حجّه، لما ورد في صحيحة الحلبي المتقدمة «و إن قدم و قد فاتته عرفات فليقف بالمشعر الحرام فإن اللّه تعالى أعذر لعبده فقد تمّ حجّه إذا ادرك المشعر الحرام قبل طلوع الشمس» و كذا يدل عليه صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام «من أدرك جمعا فقد أدرك الحج»[١] إلى غير ذلك، و لعل التعبير في بعض الروايات بأن الوقوف بعرفات سنة و الوقوف بالمزدلفة فريضة، يراد منه عدم فوت الحج بترك الوقوف بعرفات أصلا مع العذر، بخلاف الوقوف بالمزدلفة، و ان يقال ان المراد بالسنة ما أستفيد وجوبه من غير الكتاب بخلاف وجوب الوقوف بالمزدلفة، و قد ناقشنا في ذلك سابقا بأنه لا يبعد ان يستفاد وجوب الوقوف بعرفات من الكتاب ايضا، باعتبار أن عرفات في ذلك الزمان لم يكن طريقا للوصول بالمزدلفة بل كانت المزدلفة طريق عرفات، حيث كان الذهاب إلى عرفات من جهة منى. كما يظهر من الروايات.
الكلام في إجزاء الوقوف الاضطراري بالمشعر فقط في تمام الحج
و أمّا إجزاء الوقوف الاضطراري بالمشعر الحرام فقط، كما إذا وقف به بعد طلوع الشمس و قبل الزوال من يوم النحر. فهو ما ذهب إليه الصدوق قدّس سرّه و المحكي عن السيد و الاسكافي و الحلبي و التزم به من المتأخرين الشهيد الثاني و صاحب المدارك خلافا للمشهور، حيث ذهبوا الى عدم اجزائه بانفراده و يشهد للاجزاء صحيحة جميل بن دراج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «من أدرك المشعر يوم النحر قبل زوال الشمس
[١] وسائل الشيعة ١٤: ٤٨، الباب ٢٧ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ١.