تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٠ - أحكام المصدود
إحرام العمرة المفردة و حتى في إحرام الحج، و لا يجوز له الحلق حتى يبلغ الهدي محله، إلّا إذا كان مريضا يتوقف علاجه على الحلق، أو كان في رأسه أذى يحتاج إلى حلقه، فإنه في هذه الصورة لا ينتظر بلوغ الهدي فيحلق و يكفر، إمّا صيام ثلاثة ايام أو صدقة، و هي إطعام ستة مساكين لكل مسكين مدان أو ذبح شاة. و يأتي فيما بعد جواز الهدي على المحصور في موضع حصره فيما إذا كان إحرامه للعمرة المفردة.
و كيف ما كان فاختصاص الحكم بالامساك عن الحلق حتى يبلغ الهدي محله بالمحصور لا يمنع عن الاخذ في الآية المباركة بالمعنى اللغوي للحصر، و الظاهر فيه بالالتزام بلزوم الاحلال من إحرام الحج و العمرة بالهدي، بل قد يقال التفريع في قوله عزّ من قائل فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ الخ، قرينة على عموم الاحصار في الآية المباركة للمصدود أيضا، و إلّا لم يكن وجه لتفريع المريض على الاحصار و المحصور. فإن المحصور هو المريض بناء على مقابلته مع المصدود، بل لم يكن على تقدير التفريع لقوله عزّ من قائل «فمن كان منكم مريضا» فإنّ ظاهر «من» التبعيض فيدلّ التفريع على ان الاحصار في صدر الآية أعم، يعم المصدود و المريض.
و لكن لا يمكن المساعدة على هذا الاستشهاد، فإن التفريع لا يشهد و لا يؤكد عموم الاحصار الوارد في الآية للصد أيضا، فإنّ المراد من قوله سبحانه «فمن كان منكم مريضا» ليس مطلق المريض، بل المريض الخاص، أي المريض الذي يداوي وجع رأسه بالحلق أو يبرأ من الأذى به، و تفريع المريض الخاص على الممنوع من السفر للمرض من تفريع الخاص على العام، اضف إلى ذلك ما ورد في صحيحة حريز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على كعب بن عجزة الانصاري و القمل يتناثر