تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٩ - أحكام المصدود
و مع عدم لحوق تمام اجزاء عمرة التمتع أو الحج بل العمرة المفردة يحكم ببطلان إحرامه، إلّا أنّه قد رفعنا اليد عن هذه القاعدة بالإضافة إلى المصدود، و التزمنا بان إحلاله من إحرامها لها يكون بالذبح و النحر في مكان الصدّ. و يستدل على لزوم الهدي في إحلاله بموثقة زرارة المتقدمة، و صحيحة معاوية بن عمار أيضا.
و الاستدلال على لزوم الاحلال بالذبح أو النحر بالاضافة إلى الصد في إحرام عمرة التمتع و العمرة المفردة ظاهر، لأنّ المناقشة في عدم دلالة الجملة الفعلية على الوجوب. أو أن فعل النّبي صلّى اللّه عليه و آله في قضية الحديبية لا يدلّ على الوجوب كما ترى، فإنه لا فرق في ظهور الأمر في لزوم التحليل بالذبح بين التعبير بصيغة الأمر أو بالفعل المضارع، كما أن فعل الشارع في مقام تحديد الوظيفة و بيانه يؤخذ به كما ذكرنا ذلك في الروايات البيانية الواردة في الوضوء، و كما انه لا مجال للمناقشة في وجوب الذبح أو النحر كذلك لا مورد لها في أنه لا فرق في ذلك بين إحرام الحج و العمرة كما يقتضي ذلك إطلاق موثقة زرارة، حيث لم يفرض فيها الإحرام لخصوص العمرة.
و يمكن الاستدلال على أن المصدود يجب عليه أيضا الإحلال بالهدي باطلاق الآية المباركة فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ حيث إن الحصر بمعناه اللغوي يعم الصدّ بمعناه المتقدم، و الحصر المقابل لذلك المعنى، و حيث إن اللّه سبحانه أمر قبل ذلك باتمام الحج و العمرة للّه و قال: فإن احصرتم أي منعتم من إتمامها يجب ما استيسر من الهدي كما في قوله سبحانه بعد ذلك فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ و لا ينافي عموم الحصر في الآية للمصدود اختصاص قوله سبحانه، و لا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محلّه بالمحصور، حيث إن المرض إذا منع الشخص بعد إحرامه عن الذهاب إلى مكة يبعث هديه إلى محله و هو مكة في