تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٠ - مصرف الهدي
شعيب العقرقوفي قال: قلت لابي عبد اللّه عليه السّلام: سقت في العمرة بدنة فأين انحرها، قال:
«بمكة» قلت: أي شيء اعطي منها؟ قال: «كل ثلثا واهدي و تصدق بثلث»[١]. نعم، الروايتان واردتان في سياق الهدي في إحرام العمرة و الحج، و لكن لا يضر ذلك بالاستدلال بهما على هدي التمتع، فإن المستفاد منهما ان ذلك حكم الهدي لا حكم سياقه في الاحرام فقط.
الأمر الثالث: هو ان ظاهر الروايتين على ما تقدم هو جعل الهدي ثلاثة اثلاث لا مجرد تقسيمه بثلاثة اقسام و لو متفاضلة غير متساوية. نعم، لا يجب على صاحب الهدي الأكل بتمام ثلثه و لو مع اهله و عياله و إن كان ذلك امرا جائزا له لو اتفق، بشهادة مثل صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حين ينحر ان يؤخذ من كل بدنة جذوة من لحمها ثم تطرح في برمة، ثم تطبخ، و أكل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و علي منهما و حسيا من المرق»[٢]، و يقتضيه ايضا مناسبة الحكم و الموضوع، حيث لا يأكل شخص ثلث حيوان خصوصا من البقر و الأبل و لا يصاحب الأهل و العيال بحيث يصرف ثلث الهدي هناك، و على الجملة يجوز ترك الباقي من ثلثه بعد مقدار الاكل منه بل مطلقا إذا لم يتمكن من الاكل منه، كما يجوز ترك الثلثين الآخرين إذا لم يتمكن من الاعطاء و التصدق بها، و إن كان الاحوط إيصال حصة الفقير بنحو التوكيل المتعارف، لأن الغرض إيصال المال إلى الفقير بخلاف القانع أو المعتر فإن الغرض منها وصول نفس الحصة من الهدي إليهما و مع عدمهما هناك كما هو الفرض لا يكون تكليف، نعم لو كان مع التكليف او بدونه ايضا اعتبار وضع يضمن مع
[١] وسائل الشيعة ١٤: ١٦٥، الباب ٤٠ من أبواب الذبح، الحديث ١٨.
[٢] وسائل الشيعة ١٤: ٢١٣، الباب ٢ من أبواب أقسام الحج، الحديث ٤.