تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٩ - مصرف الهدي
عن ابن ادريس ان الهدي يؤكل منه و يتصدق، بأن يقسم قسمان و في قوله سبحانه دلالة على التثليث، حيث يدل قوله سبحانه فَكُلُوا مِنْها وَ أَطْعِمُوا الْقانِعَ وَ الْمُعْتَرَّ على الاهداء و الأكل منه، و قوله سبحانه وَ أَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ على التصدق بناء على عدم اعتبار الفقر في القانع و المعتر كما ورد من ان القانع ما يقتنع بالاعطاء، و المعتر الذي يعتريك و يترقب الاعطاء من غير اعتبار الفقر، و البائس هو الفقير.
و في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه جلّ ثنائه فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَ أَطْعِمُوا الْقانِعَ وَ الْمُعْتَرَّ قال: «القانع الذي يقتنع بما أعطيته، و المعتر الذي يعتريك، و السائل الذي يسألك في يديه، و البائس هو الفقير»[١]، فإن مقابلة الفقير للقانع و المعتر ظاهرها عدم اعتبار الفقر فيهما. نعم، لو قيل بأن القانع و المعتر من اقسام الفقير يكون مفاد قوله سبحانه الاكل و الصدقة، و ظاهر صحيحة سيف التمار هو التثليث قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «ان سعيد بن عبد الملك قدم حاجا فلقي أبي فقال: إني سقت هديا فكيف اصنع؟ فقال له أبي: أطعم أهلك ثلثا، و أطعم القانع و المعتر ثلثا، و أطعم المساكين ثلثا، فقلت المساكين هو السّؤال؟ قال: نعم، و قال:
القانع الذي يقنع بما ارسلت إليه من البضعة فما فوقها، و المعتر الذي ينبغي له اكثر من ذلك و هو اغنى من القانع يعتريك فلا يسألك»[٢]، و لا مجال لدعوى ان القانع و المعتر من اقسام الفقير في مقابل المساكين المراد منهم السؤال فتكون كالآية في انه لا يستفاد منها إلّا الأكل و الصدقة، و اظهر منها في الاكل و الاهداء و التصدق و التثليث صحيحة
[١] وسائل الشيعة ١٤: ١١٤، الباب ٤٠ من أبواب الذبح، الحديث ١٤.
[٢] وسائل الشيعة ١٤: ١٦٠، الباب ٤٠ من أبواب الذبح، الحديث ٣.