تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٧ - في تحديد زمان الوقوف بالمزدلفة
و ظاهرها ان فوت الوقوف بالمزدلفة يوجب بطلان الحج، غاية الأمر يرفع عن إطلاقها بالإضافة إلى الجاهل على ما تقدم. و ليس الحكم بالاجزاء لمجرد صحيحة مسمع ليناقش في الاجزاء بأن دلالتها ايضا بالإطلاق المقامي، و لا يتم هذا الإطلاق مع قوله عليه السّلام «إذا فاتتك المزدلفة فقد فاتك الحج» بل مثل حسنة محمد بن يحيى الخثعمي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال في رجل لم يقف بالمزدلفة و لم يبت بها حتى أتى منى، قال:
«ألم ير الناس؟ ألم يذكر منى حين دخلها»، قلت: فإنه جهل ذلك، قال: «يرجع»، قلت: إنّ ذلك قد فاته، قال: «لا بأس به»[١] و ما في بعض الروايات[٢] من تقييد الحكم بالصحة بصورة ذكر اللّه في المشعر، و لو في ضمن قنوت الصلاة، لضعف سندها لا تصلح للاعتبار، و لو علم الجاهل المفروض الحكم بعد الوصول إلى منى أو قبله يجب عليه الرجوع إلى المشعر للوقوف بها حتى فيما كان ذلك بعد طلوع الشمس من يوم النحر، كما يدلّ على ذلك مثل موثقة يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: رجل أفاض من عرفات، فمرّ بالمشعر فلم يقف حتى أتى منى فرمى الجمرة، و لم يعلم حتى ارتفع النهار، قال: «يرجع إلى المشعر فيقف فيه حتى يرجع و يرمي الجمرة»[٣].
فتحصل من جميع ما ذكر أنّ التارك العالم بوجوب الوقوف بالمزدلفة بعد طلوع الفجر و قبل طلوع الشمس، بحيث لم يدرك مسمى الوقوف بها بين الحدّين حجّه محكوم بالفساد، بخلاف الجاهل بالحكم الذي وقف في المشعر قبل طلوع الفجر و أفاض قبل طلوعه، بحيث لم يدرك من الوقوف بعد طلوعه شيئا فإنه يحكم بصحة حجّه،
[١] وسائل الشيعة ١٤: ٤٧، الباب ٢٥ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ٦.
[٢] وسائل الشيعة ١٤: ٤٧، الباب ٢٥ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ٧.
[٣] وسائل الشيعة ١٤: ٣٥، الباب ٢١ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ٣.