تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١١ - الزيادة في السعي
بين الصفا و المروة ثمانية اشواط فليطرحها و ليستأنف السعي، و إن بدأ بالمروة فليطرح ما سعى و يبدأ بالصفا»[١] فإنّ قوله عليه السّلام و إن طاف بين الصفا و المروة ثمانية ... الخ. و إن كان يعم الاتيان بالشوط الثامن جهلا، أو سهوا، و نسيانا، إلّا انه يرفع اليد عن إطلاقه بما تقدم من صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج الدالة على عدم الإعادة بزيادة الشوط الثامن خطأ، فيختص الحكم بالبطلان بصورة الزيادة عمدا، حتى فيما إذا كان جهلا، بل لا تعم هذه الصحيحة العالم العامد فإن المكلّف المريد لامتثال التكليف و الإتيان بالوظيفة لا يأتي على خلاف الوظيفة مع علمه و التفاته بها خصوصا في الحج الذي يتحمل المشاق في سبيل امتثال التكليف به، كما أنّ صحيحة معاوية بن عمار غير ناظرة إلى العالم بقرينة صدرها، و لا يبعد ان تكون صحيحة معاوية بن عمار تشمل الجاهل و الناسي فبالإضافة إلى الناسي يرفع اليد عن إطلاقها فيما إذا كانت الزيادة شوطا واحدا، و أما إذا سعى تسعة اشواط فلا موجب لرفع اليد عن الحكم الوارد فيها حتى بالإضافة إلى الناسي، إلّا أنّ ظاهر الاصحاب عدم الالتزام بذلك، بل يذكرون أنّ الناسي يتخيّر بين طرح الزائد و بين إضافة اشواط أخرى حتى يكون اربعة عشر شوطا، كما أنهم لا يلتزمون بالبناء على التاسع في صورة الجهل إلا عن البعض، حيث يلحقه بصورة الزيادة سهوا و الباقي يلحقونه بالعالم العامد فيحكمون بإعادة السعي.
أقول: إذا أتى الجاهل السعي باربعة عشر شوطا أو خمسة عشر شوطا يحكم بصحة سعيه و عدم لزوم الإعادة، و يدلّ على ذلك صحيحة معاوية بن عمار قال: «من طاف بين الصفا و المروة خمسة عشر شوطا طرح ثمانية و اعتد بسبعة»[٢]، و صحيحة
[١] وسائل الشيعة ١٣: ٤٩٠ و ٤٨٧، الباب ١٢ من أبواب السعي، الحديث ١ و الباب ١٠ من أبواب السعي، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ١٣: ٤٩١، الباب ١٣ من أبواب السعي، الحديث ٤.