تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٧ - التقصير في عمرة التمتع
ثم إنه من المحرمات على المحرم حلق الرأس فإذا قصّر المتمتع بعد إكمال سعيه من عمرة التمتع فمقتضى العموم و الاطلاق جوازه له بعد احلاله كما عليه المشهور، و ان استحب له توفير الشعر لإحرام حجّه، و المنسوب إلى بعض المحدثين عدم جوازه للمتمتع، كما أن المنقول عن بعض من قارب عصرنا الاشكال في جوازه، و يذكر في وجه الاشكال أو عدم الجواز ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة بعد قوله عليه السّلام «ثم قصّر رأسك في جوانبه و لحيتك و خذ من شاربك، و قلم أظفارك و ابق منها لحجّك»[١] و لكن لا يخفى أنّ ظاهرها الإبقاء من جميع ما ذكر للحجّ يعني للاحلال من إحرامه، و حيث إن الواجب في التقصير أمر واحد منها يكون مفادها استحباب الإبقاء لا لزومه.
نعم ورد في صحيحة جميل بن دراج أنه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن متمتع حلق رأسه بمكة قال: «إن كان جاهلا فلا شيء عليه، و إن تعمد في ذلك في أوّل شهور الحج بثلاثين يوما فليس عليه شيء، و إن تعمّد ذلك بعد الثلاثين يوما التي يوفّر فيها الشعر للحج فإنّ عليه دما يهريقه»[٢]. و ظاهر هذه الصحيحة فرض الحلق بعد الاحلال من عمرة التمتع بالتقصير، و إلّا لم يكن وجه للفرق بين ما بعد ثلاثين يوما التي يوفّر فيها الشعر للحج و بين ما قبلها، و لا بين كون العمرة في أوّل شهور الحج أو في غيره، و على الجملة ظاهرها عدم جواز حلق الرأس بعد الفراغ من عمرة التمتع اذا أتى المكلف بالعمرة في شهر شوال و قد مضي ثلاثون يوما من عيد الفطر، فانه اذا فعل ذلك فعليه شاة، بل
[١] وسائل الشيعة ١٣: ٥٠٥، الباب ١ من أبواب التقصير، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٣: ٥١٠، الباب ٤ من أبواب التقصير، الحديث ٥.