تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٩ - العاشر و الحادي عشر طواف النساء
قال: «لا ينبغي إلّا ان يكون ناسيا، قال: فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله اتاه اناس يوم النحر، فقال بعضهم: يا رسول اللّه إني حلقت قبل ان اذبح، و قال بعضهم: حلقت قبل ان ارمي فلم يتركوا شيئا كان ينبغي ان يؤخّروه إلّا قدّموه قال: لا حرج».[١]
و مثلها صحيحة محمد بن حمران[٢] فإن قوله عليه السّلام «اتاه اناس»، قرينة عرفية على انّ المراد بالناس الاعم من الجاهل، فيستفاد من الصحيحتين قاعدة كلية و هي انه إذا كان الاخلال بأعمال الحج من حيث التقديم و التأخير جهلا أو نسيانا فلا يضر ذلك، و قد نوقش في الاستدلال بهما في المقام بأن طواف النساء غير داخل في اعمال الحج يعني اجزاءه، و ظاهرهما الاخلال جهلا أو نسيانا في واجبات الحج، يعني اجزاءه الواجبة.
و فيه: ان الخارج عن مدلول الصحيحة المبيت في منى و رمي الجمار في ايامها، لأن المفروض ان السؤال من الاعمال وقع يوم النحر عن الاعمال إلى ذلك اليوم، فيعمّ الاعمال التي فيها اعتبار تقديم و تأخير سواء كان من اجزاء الحج أو من الواجب فيه، حيث ان عامة الناس لا يعرفونها إلّا بعنوان اعمال الحج، و على ذلك فصحيحتا جميل بن دراج، و محمد بن حمران تكونان قرينة على حمل موثقة سماعة بن مهران الدالة على صحة طواف النساء قبل السعي على صورة النسيان أو الجهل، فإنه روى عن أبي الحسن الماضي عليه السّلام قال: سألته عن رجل طاف طواف الحج و طواف النساء قبل ان يسعى بين الصفا و المروة، قال: «لا يضره يطوف بين الصفا و المروة و قد فرغ من حجه»[٣].
[١] وسائل الشيعة ١٤: ١٥٥، الباب ٣٩ من أبواب الذبح، الحديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة ١٤: ٢١٥، الباب ٢ من أبواب الحلق و التقصير، الحديث ٢.
[٣] وسائل الشيعة ١٣: ٤١٨، الباب ٦٥ من أبواب الطواف، الحديث ٢.