تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦١ - مصرف الهدي
المسألة السادسة عشرة: لا يعتبر الإفراز في ثلث الصدقة و لا في ثلث الهدية، فلو تصدق بثلثه المشاع و أهدى ثلثه المشاع و أكل منه شيئا أجزأه ذلك.
الاتلاف، و لكن الثاني لا وجه له، و الاول لم يثبت و إن كان رعايته احوط.
الامر الرابع: هل يعتبر في الفقير الذي يتصدق عليه بثلث الهدي الايمان، فقد يقال إن مقتضى الاطلاق فيما ورد في الآية و الروايات عدم الاعتبار و يساعده ملاحظة الحال في عصر الائمة عليهم السّلام، بل في زماننا هذا ايضا، و يختلف الامر في الزكاة و سائر الصدقات عن التصدق بالهدي، بل ورد في زكاة الفطرة اعطائها لغير الناصبي إذا لم تجد المؤمن، كما في موثقة الفضيل[١] و صحيحة علي بن يقطين انه سأل أبا الحسن الاول عليه السّلام عن زكاة الفطرة: هل يصلح أن تعطى الجيران و الظؤورة ممن لا يعرف و لا ينصب؟ قال: «لا بأس بذلك إذا كان محتاجا»[٢]، و التقييد بالحاجة ظاهره انه من سهم الفقراء.
الأمر الخامس: يجوز إخراج اللحوم من منى و لو قبل ثلاثة ايام أي انقضاء ايام النحر، فإنه و إن ورد في الروايات النهي عن إخراج اللحم، من منى بل حبسه فيها بعد ثلاثة ايام إلّا أن هذا الحكم مقيد بصورة الحاجة إلى اللحوم فيه لمراعاة حال الفقراء، و إذا عدمت كما في مثل زماننا فلا يحرم شي منهما، كما تشهد صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن إخراج لحوم الأضاحي من منى، قال: كنا نقول: «لا يخرج منها بشيء لحاجة الناس إليه، فأما اليوم فقد كثر الناس فلا بأس بإخراجه»[٣]، و فيها ايضا دلالة على إعطاء الفقير غير المؤمن و في حسنته عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «كان
[١] وسائل الشيعة ٩: ٣٦٠، الباب ١٥ من أبواب زكاة الفطرة، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٣٦١، الباب ١٥ من أبواب زكاة الفطرة، الحديث ٦.
[٣] وسائل الشيعة ١٤: ١٧٢، الباب ٤٢ من أبواب الذبح، الحديث ٥.