تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٨ - مصرف الهدي
و يتصرّف الوكيل فيه حسب إجازة موكّله من الهبة أو البيع أو الإعراض أو غير ذلك، و يجوز إخراج لحم الهدي و الأضاحي من منى.
وجوبه، حيث منع من دلالة الامر بالاكل على الوجوب، فإنه في مقام توهم الحظر، فيفيد الترخيص بل غايته المطلوبية و الاستحباب لا لمجرد أنّ المحكى عن الجاهلية منع ذلك على انفسهم، كما ذكر ذلك الزمخشري في الكشاف، ليقال إنّ ذلك غير ثابت بل امر الإنسان ان يأكل من ماله، و احسانه ظاهره في نفسه يفيد الترخيص أو الاستحباب.
و الجواب عن ذلك بأنه لم يحرز بناء الجاهلية على المنع عن اكل صاحب الهدي، و على كل تقدير فالدين الإسلامي ناسخ لأحكام الجاهلية كما ترى، فإنه إذا كان قوله سبحانه فكلوا ناسخا فلا يفهم منه إلّا الترخيص و عدم المنع، و أمّا الاستدلال على الوجوب بالروايات و عمدتها ما ورد من امر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بطبخ شيء و اكله و أكل علي عليه السّلام منه، كما في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حين ينحر ان يؤخذ من كل بدنه جذوة من لحمها، ثم تطرح في برمة ثم تطبخ فأكل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و علي منها و حسيا من مرقها»[١] و نحوها غيرها، فلا يخفى ان الامر بالاخذ و الطبخ امر غيري تابع لامر ذي المقدمة و أكله صلوات اللّه عليه و آله مع اكل علي عليه السّلام من قبيل الفعل، و لا يستفاد منه إلّا اصل المطلوبية، و الأكل من الهدي غير داخل في النسك التي امر صلّى اللّه عليه و آله بأخذها منه، بل غايته على تقدير وجوبه واجب مستقل، و كيف ما كان فالاحوط الأكل مع التمكن منه.
الأمر الثاني: المعروف بين الاصحاب على ما قيل تثليث الهدي ثلث يأكل منه، و ثلث يتصدق به، و ثلث يهديه كما هو ظاهر بعض الاخبار و عليه جماعة و المحكي
[١] وسائل الشيعة ١٤: ٢١٣، الباب ٢ من أبواب أقسام الحج، الحديث ٤.