تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٣ - مسائل الذبح و النحر و الصوم بدلا عنهما
إلى الصوم بعد رجوعه من منى و لا يؤخّره من دون عذر، و إذا لم يتمكن بعد الرجوع من منى صام في الطريق أو صامها في بلده أيضا، و لكن لا يجمع بين الثلاثة و السبعة، فإن لم يصم الثلاثة حتى أهلّ هلال محرّم [١] سقط الصوم و تعين الهدي للسنة القادمة.
مخالفتان لسائر الاخبار، و قد انكر أبو الحسن عليه السّلام قول عبد اللّه الحسن على ما في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج في جواب عباد البصري، و أنّ جعفر عليه السّلام كان يقول:
«إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أمر بلالا ينادي: أن هذه الايام ايام أكل و شرب فلا يصومنّ أحد»[١] الحديث، و على الجملة ما في الروايتين كان قولا لعبد اللّه بن الحسن فتحملان على التقية في النقل و لا يصلح شيء منهما للمعارضة، للاخبار الواردة في المنع عن صيام ايام التشريق لمن كان بمنى و انها ليست تلك الثلاثة التي أمر اللّه سبحانه بصيامها في الحج.
[١] قد تقدم اعتبار وقوع صيام ثلاثة ايام في ذي الحجة، و لو لم يصم حتى اهلّ هلال محرم يسقط وجوب الصوم حتى السبعة الباقية التي كان يجب الاتيان بها بعد رجوعه إلى اهله و تتعين وظيفته في الهدي في السنة القابلة و لو بالاستنابة و التوكيل، و يشهد لذلك صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «من لم يصم في ذي الحجة حتى يهل هلال محرم فعليه دم شاة و ليس له صوم و يذبحه بمنى»[٢]. و ظاهر قوله عليه السّلام «و ليس له صوم» بإطلاقه يعم السبعة، كما ان ظاهر قوله عليه السّلام «يذبحه بمنى» انتقال الوظيفة لا ان دم الشاة كفارة ليجوز الإتيان بها في بلده.
و دعوى ان مقتضى ما ورد ان «من ترك نسكا فعليه دم»[٣] كون الدم شاة كفارة لا يمكن المساعدة عليه، لأنه نبوي ضعيف لا يصلح الاعتماد عليه، و صحيحة منصور بن
[١] وسائل الشيعة ١٤: ١٩٢، الباب ٥١ من أبواب الذبح، الحديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة ١٤: ١٨٥، الباب ٤٧ من أبواب الذبح، الحديث ١.
[٣] سنن الدار قطني ٢: ٢٤٤/ ٣٩.